الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

وبعد هذا يذكر القول الثاني بعدم جواز الخروج مطلقًا مهما كان وضع الدولة القائمة وينسبه إلى السنية حسب تعبيره، ثُمَّ يذكر القول الثالث وينسبه إلى الخوارج، وهو وجوب الخروج وحيلة الاستعراض. وبعد أن يذكر هذه الأقوال يعود إليها بالتفصيل ويتناول القول بالجواز بالتأييد والترجيح، ويحتجّ له بأنَّ الذين لم يقولوا به من حيث المبدإ عادوا إليه من حيث العمل ويحتج لجوازه بعدَّة أحداث تاريخية يذكر منها: خروج التوابين عن يزيد وخروج عبد الرحمن بن محمَّد بن الأشعت عن الحجاج، وخروج كبار التابعين أمثال الشعبي وسعيد بن جبير وأضرابهم، وخروج زيد بن علي بن الحسين عن هشام، وخروج يحيى بن زيد بن علي.

وفي سياق الحديث ذكر مناظرة وقعت له مع أحد العلماء قال في ص63 من نفس الكتاب ما يلي:

«وقد جرى لي كلام في الفقيه يحيى بن ابي بكر بن الحسن بن الشيخ يوسف بن نفاث مناظرة في سجلماسة في مثل هذا: فقال لي: أوَّل من سن الخروج على السلاطين أبو بلال مرداس بن أدية، قلت له أن له في ذلك أسوة حسنة: فقال: أو حسنة؟ فقلت أو سيئة؟ فقال ومن هو؟ قلت: طلحة والزبير … قال لي إنَّ طلحة والزبير إجتهدا فأخطآ قلت له: ولعل هذا اجتهد فأخطأ! فقال: الله يغفر للجميع».

ويقول في نفس الصفحة ما يلي:

«وإن لم نخرج عليهم، ورضينا بالكون معهم وتحتهم، فجائز لنا ذلك، ونعيش في كنفهم».

بعد هذا أريد منك أيُّها القرئ الكريم أن تعود إلى مبدإ الفقرة الأخيرة لنناقش معًا بعض ما جاء فيها.

إذا تأملت أوَّل الفقرة تجد أنَّ أبا يعقوب يذكر ثلاثة أنواع من السلطة قد تحكم المسلمين وهي:

1 - أهل الخلاف المتدينون.

2 - السلاطين الجورة الضالون.

3 - سائر المشركين.

٣٢١ / ٥١١