الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وأنت ترى أيُّها القارئ الكريم أنَّ أبا يعقوب لم يهتم بالقسم الأوَّل فلم يتحدَّث عنه ولم يتعرّض لموضوع الخروج عليه. وذلك لأَنَّهُ يعلق جواز الخروج بالحكومة الظالمة لا بالحكومة المخالفة في المذهب فلم يتعرّض بأي شيء للقسم الأوَّل (أهل الخلاف المتدينون) أمَّا القسم الثاني وهم السلاطين الجورة الضالون ــ من أي مذهب كانوا ــ من أهل الدعوة (الإبَاضِية) أو من غيرهم من المذاهب الإسلامية الأخرى فيجوز الخروج عليهم ومناصبتهم العداء. ويجوز البقاء تحت حكمهم والرضا بالحياة في كنفهم.
أمَّا القسم الثالث وهم سائر المشركين فقد كتب فصلاً مطوَّلاً عنهم وهمن يكوون تحت حكمهم من المسلمين.
وأحب أن أزيد هنا بعض إيضاح لموقف الإبَاضِية عندما تكون الدولة ملتزمة لمذهب غير المذهب الإبَاضِي، وتجري الأحكام وفق مذهبها فلو رفعت قضية مِمَّا يختلف فيها المذهبان وجرى الحكم فيها بمذهب الدولة فإنَّ الحكم يكون نافذًا وصحيحًا، وتترتب عليه جميع الحقوق والواجبات ولو كان مخالفًا لما عليه الإبَاضِية. وقد ذكر أبو يعقوب لذلك أمثلة في كتابه الدليل والبرهان صفحة 73 منها ما يلي:
«رجل كان تحت أحكام للمخالفين، وغاب عن زوجته، فأعذر القاضي إليه، فلم يفعل، فطلق عليه القاضي زوجته، ما حكم هذه؟ أهي مطلقة أو غير مطلقة؟ فإن كانت غير مطلقة، فهل له أن يلم بها؟ ولا ينظر إلى حكم القاضي؟ وتقع المواريث والحقوق والنسب أم لا؟
أعلم أنَّ هذه مطلقة وإن لم يكن في مأخوذ المسلمين(1) هذا الجواب، فلا يحل له أن يلم بها، ولا أن يقربها، وقد سقطت جميع الحقوق التي بينهما ولهما أن تتزوج غيره، وتقع الحقوق، بينها وبين زوجها الآخر، وترثه ويرثها».
وذكر مثلاً آخر فقال في نفس الصفحة ما يلي:
«
(1) - أحيانًا يطلق المصنف كلمة المسلمين ويريد بها أي من باب إطلاق العام على بعض محتويات ويفهم ذلك من السياق والقرائن.