الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦إِلاَّ أنَّ هناك مسألتين اختلف فيهما مذهب الإبَاضِية في شمال إفريقيا عن مذهب المعتزلة، أولهما بالضرورة هي تلك المتعلقةبالطريقة التي يعتبر بها مرتكب الكبائر: وإلاَّ كان على الإبَاضِية، وهم هوارج، أن ينكروا أصلهم إنكارًا تاما إنَّ شاءوا أن يعتبروا مرتكب الكبيرة المسلم مؤمنا كما فعل أهل السنَّة والجماعة، أو إنَّ قالوا بالمذهب القائل بأن مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن ولا كافر بل هو في منزلةٍ بين المنزلتين كما يقول المعتزلة. ولهذا فإن الشيخ عامر يقول في ص120: «ندين بأنَّ لا منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر».
بدا لي أنَّ كلام المستشرق غير واضح وأن استشهاده في غير محله يل ربما خطر لي أنَّه لم يفهم مذهب الإبَاضِية في موضوع الكبيرة أو المنزلة بين المنزلتين وأن لا منزلة بين المنزلتين ولذلك أحببت أن أزيد الموضوع شيئًا من الايضاح بما ورد في الموضوع من كلام الأئمة.
يقول أبو محمَّد عبد الله بن سعيد السدويشكي في حاشيته على متن الديانات لأبي ساكن عامر بن علي الشماخي ــ وهو الكتاب الذي استشهد به المستشرق نلينو واعتمده ملخصًا عقائد الإبَاضِية ــ «المنزلة بين المنزلتين».
«قوله ندين بأنَّ منزلة النفاق بين منزلة الإيمان ومنزلة الشرك، يعني أن المنافق ليس بمشرك ولا بمؤمن بل هو موحد، وخالف في ذلك الأشعرية زاعمين أنَّ لا منافق إِلاَّ منافق العصر(1) وهو عندهم مشرك لأَنَّهُ يظهر الإيمان ويخفي الشرك».
ويقول بعد أسطر:
«والذي عليه أصحابنا ومن وافقهم أن النفاق في الأفعال لا في الإعتقاد فلا فرق بين منافق العصر وغيره من عصاة الموحدين».
ومضى يحتج لهذا المذهب حتَّى قال:
«
(1) - يقصد به عصر النبيءy.