الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

وأنَّ منزلة بين المنزلتين إلخ الحاصل أنا نقول بمنزلة النفاق بين منزلة الإيمان والشرك ونقول بأن لا منزلة بين الإيمان والكفر، والمخالف في الأصل الأوَّل الأشاعرة، حيث أخجلوا المنافق في المشرك ولم يجعلوه واسطة بين المؤمن والمشرك وتقدم الكلام عليه، والمخالف في الأصل الثاني المعتزلة حيث جعلوا الفسق منزلة بين الإيمان والكفر، فقالوا إنَّه كالأبلق لا يسمى لما به من السواد أبيض ولا يسمى لما به من البياض أسود».

واستمرَّ يحتجُّ لهذا المذهب حتَّى أورد القصَّة الآتية:

«قال في السؤالات قال الشيخ أبو عمرو عثمان بن خليفة رضي الله عنه: التقيت مع التقيوسي بنفطة فجرت بيننا محاورة ومناظرة حتَّى قال: عجبًا منكم أبا عثمان؟ لم تسمون صاحب الكبيرة كافرًا؟ لم لا تسمون ضالاًّ فاسقًا ولا تسمونه كافرًا؟ ــ وكان فقيهًا نحويًّا ــ فقلت له: تسمونه فاسقًا؟ قال: نعم! فقلت كيف قال الله تعالى في سورة السجدة؟ قال: وكيف قال؟ فقلت قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُومِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ﴾ فَلَمَّا فَهِمَهَا وعاها قال: «والله لقد ذكَّرتني شيئًا لقد نسيته، وعلم أنَّ الكفر والفسق واحد».

بعد هذا حبّ أن أضع بين يديك أيُّها القارئ الكريم بعض ما قاله إمام آخر من أئمة الإبَاضِية في القرن الخامس الهجري هو: تبغورين بن داود بن عيسى الملشوطي وكتابه من أهمّ المصادر في هذا الموضوع، قال:

الأصل الخامس

في المنزلة بين المنزلتين

٣٢٧ / ٥١١