الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٤أو كأنَّه يقف إلى جانب شخص وضعه الله سبحانه وتعالى في طريق الناس يوم الحساب، وأعطاه صلاحية التحكُّم في مصائرهم، فهو يقف مزهوًّا يعترض طريق المحشورين. وكلَّما مرَّت به طائفة وجَّههم حسب رأيه فيهم حيث يريد! أو صاح: أيُّها الطائفة أنتم من أهل السنَّة مغفور لكم، اسلكوا هذا الطريق إلى الجنَّة. فإذا جاءت طائفة أخرى صاح بهم: أنتم من أهل الأهواء اذهبوا مع هذا الطريق إلى الجحيم، وتبدوا له طائفة مقبلة فيصيح بها بأعلى صوته: أنتم يا من تسيرون هناك إنَّكم معتزلة فأنتم فرقة ضالَّة أدخلوا النار. أمَّا أنتم أيَّتها الفرقة التعسة فقد قيل إنَّكم خرجتم من الإسلام فادخلوا النار وبئس القرار.
وإذا شئت أن تتَّضح لك هذه الصورة فما عليك أيُّها القارئ الكريم إِلاَّ أن تقرأ كتاب (الفَرْقُ بين الفِرَقِ)، وإذا شئت أن أضع بين يديك نموذجًا فلا بأس، وها أنا أنقل لك فقرات مِمَّا قاله في مقدِّمة كتابه(1) السابق الذكر بأسلوبه القويِّ البليغ:
«سألتم أسعدكم الله بمطلوبكم، شرح معنى الخبر المأثور عن النبيء (ص) في افتراق الأمَّة ثلاثًا وسبعين فرقة، منها واحدة ناجية، تصير إلى جنَّة عالية؛ وبواقيها عادية، تصير إلى الهاوية، والنارِ الحامية؛ وطلبتم الفرق بين الفرقة الناجية، التي لا تزلُّ بها القدم، ولا تزول عنها النعم، وبين فرق الضلال، الذين يرون ظلام الظلم نورًا، واعتقاد الحقِّ ثبورًا، وسيصلون سعيرًا، ولا يجدون من دون الله نصيرًا، فرأيت إسعافكم بمطلوبكم من الواجب في إبانة الدين القويم، والصراط المستقيم، وتمييزها من الأهواء المنكوسة، والآراء المعكوسة».
وفي الصفحة الرابعة من الكتَاب ذكر أنَّ كتَابه يشمل على خمسة أبواب:
الأول: في بيان الحديث المأثور في افتراق الأمَّة ثلاثًا وسبعين فرقة.
الثاني: في بيان فرق الأمَّة على الجملة ومن ليست منها على الجملة.
(1) - الفرق بين الفرق صفحة 3.