الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٠

بهذا أخبر الله عن المنافقين في كتابه وسنة رسوله y وقال رسول الله y «ثلاث من كن فيه فهو منافق: من إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف» وأنثال هذا من الأحاديث عن النبيء y كثير في المنافق.

فليس هو كما قال من قال: النفاق إظهار التوحيد وكتمان الشرك، وجعلة=وا النفاق شركا لا يتم إِلاَّ بالتوحيد، ولم نعلم شيئًا يكون مثل هذا، شيء لا يتم إِلاَّ بضده وخلافه ولا يتم بأحدهما دون الآخر.

وفي أحكام الله ورسوله في المنافقين مايبين ويثبت أنَّهم موحدون وليسوا بمشركين، وفيهم نزلت الحدود بالسياط وقطع يد السارق والرجم والقذف والقتال إنَّ لم ينتهوا من إظهار نفاقهم وما به ضلةا وزلوا».

الأصل السادس

لا منزلة بين المنزلتين

وذلك أنَّ معناهم لا منزلة بين المنزلتين: أي بين الإيمان والكفر، وهما ضدان كالأضداد كلها، شبه الحركة والسكون والحياة والموت.

وقد أجمعت الأمة في أصلهم على أن من ليس بمؤمن فهو كافر لقول الله تعالى:

﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مومن﴾() وقوله: ﴿إما شاكرا وإمَّا كفورا﴾() وقوله عن سليمان عليه السلام: ﴿ليبلوني أأشكر أم أكفر﴾() وقال: ﴿فمنهم شقي وسعيد…﴾إلخ () وقال: ﴿كما بدأكم تعودون فريقًا هدى وفريقًا حقَّ عليهم الضلالة﴾() يعني سعداء وأشقياء. وقال: ﴿يوم نبيض وجوه وتسود وجوه، فَأَمَّا الذين اسودَّت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم، فذقوا العذاب بما كنتم تكفرون، وَأَمَّا الذين ابيضَّت وجوههم ففي رحمة الله هم فيها خالدون﴾() وقال في موضع آخر: ﴿وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة، ووجوه يومئذٍ عليها غبرة ترهقها قترة أولئك هم الكفرة الفجرة﴾() ومثل في القرآن كثير وفي سنة رسول الله (ص). وفي لغة العرب أنَّ من ضيَّع شكر نعمة الله فقد كفر نعمته وذلك موجود في أشعارهم، قال الشاعر:

نبئت عمدًا غير شاكرٍ … نعمتي … والكفر مخبثة لنفس … المنعم

٣٣٠ / ٥١١