الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣١وفي خطبهم ومخاطبتهم، فنقضت ذلك المعتزلة ومن قال بقولهم إنَّ أهل الكيائر ليسوا بمومنين ولا كافرين وأنهم فاسقون في النار مخلدون، ومثل هذا كثير من اختلاطهم وتناقض مذهبهم فثبتنا على الأصل المجتمع عليه نحن وإياهم، على أنَّ من ليس بمومن فهو كافر، وأن الكفر ضدَّ الإيمان كالحياة والموت ولا يخرج من أحدهما إِلاَّ ودخل في الآخر ولو جاز أن يخرج من الكفر ولم يدخل في الايمان لجاز أن يخرج من الثواب والجنَّة ولا يدخل في النار ولا يكون من أحدهما ــ وهو مكلف صحيح العقل ــ فيكون لا شقيًّا ولا سعيدًا، ولا موحدًا ولا مشركًا، ولا صالحًا ولا طالحًا، لأنَّ هذه الأضداد التي لا ينفكُّ عنها الناس، هذه القضيَّة ــ عند الإبَاضِية ــ واضحة شديدة الوضوح رغم الخلافات الكثيرة فيها بين فرق الأمة فالناس على ثلاثة أقسام:
1 - القسم الأوَّل هم المؤمنون وهم الأوفياء بإيمانهم الملتزمون بجميع ما جاء به الاسلام ــ عملاً وتركًا ــ وبهم يقوم المجتمع المسلم في الدنيا وبهم تناط الرسالة الإسلامية وبهم وحدهم تحفظ حرم الله وتقام حدوده. ويو القيامة هم في دار النعيم جزاء لهم على إيمانهم وعملهم الصالح.
2 - لقسم الثاني وهم المشركون الواضحون في شركهم سواء كان ذلك بإنكارهم لوجود الله تبارك وتعالى أو لإشراكهم غيره معه في العبادة وبهؤلاء يقوم المجتمع المشرك في الدنيا وإليه توجه الدعوة إلى الإسلام والقتال لتأمينها ويوم القيامة هم في دار الخزي والعذاب الأليم بعدم إيمانهم وسوء عملهم.
3 - الفريق الثالث هم قوم أعلنوا كلمة التوحيد وأقروا بالاسلام ولكنهم لم يلتزموا به سلوكًا وعبادة فهم ليسوا مشركين لأنَّهم يقرون بالتوحيد وهم ليسوا بمؤمنين لأنَّهم لا يلتزمون ما يقتضيه الإيمان، فهم مع المسلمين في أحكام الدنيا لإقرارهم بالتوحيد، وهم مع المشركين في أحكام الآخرة لعدم وفائهم بإيمانهم ولمخالفتهم ما يستلزمه التوحيد من عمل أو ترك.