الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

وقد أطلق الله تبارك وتعالى على هذا النوع من الناس تسمية جديدة لم تكن معروفة في الشرائع السابقة وذلك حينما اختلف المسلمون في أولئك الذين أقرُّوا بالإسلام وتخلفوا عن الهجرة فاعتبرهم بعضهم مشركين لتخلفهم عن الهجرة واعتبرهم آخرون مؤمنين لإقرارهم بالتوحيد فأنزل الله قوله تبارك وتعالى: ﴿فَمَا لَكُم فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسُهُم بِمَا كَسَبُواْ أتريدون أن تهدوا من أضلَّ اللهَ ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً﴾(النساء:88) إلى آخر الآيات الكريمة. وقد رسم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة صورًا واضحة للمنافقين تنجلي للمسلمين في كلّ عصر ومن الصفات التي جعلها القرآن الكريم ملازمة للنفاق ما يلي:

التكاسل عن إتيان الصلاة، والإنفاق على كره، الكذب على الله ورسوله، الحنث في اليمين، الطمع المزري، الحيرة والارتباك، شدَّة الجبن، احتمال المذلَّة، شهادة الزور، التخلف عن الجهاد وعن أداء الواجبات باختلاق المعاذير، السخريَّة من الضعفاء والفقراءن توقع انكشاف سلوكهم الحقيق للناس، وإيذاؤهم بالكذب والاشاعة بين أفاضل الأمة، ابتغاء الفتنة، تظاهرهم بالستقامة، فرحهم بالمغانم، جزعهم عند المغارم، إخلافهم للوعد وخيانتهم للعهد، إلى غير ذلك.

والقرآن الكريم في أكثر مناقشاته لهم إنما ينعى عليهم إخلالهم بالجوانب العلمية وكذلك السنَّة المطهرة مِمَّا يدل دلالة واضحة أنَّ النفاق يعني الاخلال العملي بما يقتضيه الإيمان ممي يقر التوحيد.

وبناء على هذا ومثله فقد استعمل الإبَاضِية كلمة النفاق للدلالة على المعاصي العلمية وأطلقوها على من ارتكبها في أي زمان وكان هذا النوع من الناس يعيش في المجتمع المسلم في عهد الرسولy وفيما بعده من عهود ولكن وجودهم ــ في الدنيا ــ داخل المجتمع المسلم لم يبعد عنهم آيات الوعيد الشديدة التي التي تناولتُهم في كلّ مناسبة بل جعلتهم في الدرك الاسفل من النار.

٣٣٢ / ٥١١