الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣وقد أطلق الإبَاضِية على هذا القسم الثالث اسم المنافقين وكفار النعمة اعتمادًا على الادلَّة الكثيرة في هذا الموضوع من الكتاب والسنة لكن أكثر المذاهب الأخرى لم تقف هذا الموقف فذهب بعضها إلى أنَّ المنافقين مشركون أمَّا أصحاب المعاصي العملية ــ فعلاً وتركًا ــ فهم مؤمنون وذهبت وذهبت مذاهب أخرى إلى أنَّ أصحاب المعاصي العملية هم فساق وليسوا مؤمنين ولا مشركين ولا منافقين وذلك رغم أنَّ القرآن الكريم يقول:
﴿والمنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إنَّ المنافقين هم الفاسقون﴾().
فأنت ترى أيُّها القارئ أنَّ القرآن الكريم وصف المنافقين بمعاص عملية هي الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف والبخل عن الانفاق والاعراض عن الله ثُمَّ أكَّد بِ«أنَّ» و«ضمير الفصل» أنَّ المنافقين هم الفاسقون.
ثُمَّ قال تبارك وتعالى: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾().
﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون﴾() ﴿ومن لم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾().
وتأمل أيُّها القارئ الكريم في الآيات الثلاثة السابقة تجد أنَّ المولى تبارك وتعالى جعل الظلم ــ وهو معصية عملية سببا للحكم على مرتكبه بأنَّه كافر وفاسق أو ظالم وقد سبق لك أن عرفت في الآية السابقة أنَّ الله تبارك وتعالى جعل المنافقين والفاسقين فريقًا واحدًا بصيغة التأكيد ويتضح لك من هذا جميعًا أنَّ النفاق والكفر ــ كفر النعمة ــ والفسوق والظلم تصلح لمعنى واحد ويعامل صاحبها في الدنيا معاملة واحدة وفي الآخرة يكون لها مصير واحد.
هذا أهم ما بدا لي ذكره في هذا الموضوع وأرجوا أن يكون واضحًا بالمقدار أردته وسعيت إليه.
على أنني أحب أن أختم هذا الفصل بكلمة قصيرة لقطب الأئمة الشيخ محمَّد اطفيَّش فقد جاء في كتابه القيم «شامل الأصل والفرع» ص25 ما يلي:
«