الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

والنفاق لغة الخروج من غير المدخل، وإخفاء غير ما أظهر، وشرعًا مخالفة الفعل القول، أو السر العلانيَّة، والمنافق عندي من أظهر التوحيد وأخفي الشرك عليه أحمل ما ورد في القرآن، ومن عمل كبيرة دون الشرك، وقصره أصحابنا على الثاني وقومنا على الأول» وعلق الإمام أبو إسحاق على هذا بقوله: «وردت أحاديث كثيرة في إطلاق النفاق على الكبائر الملية، كما وردت في إطلاق الكفر عليها. ولهذا فقد أطلق أصحابنا النفاق عليها كما أطلقوا الكفر فصار النفاق فيها مرادفًا لكفر النعمة. أمَّا غير أصحابنا فقد تكلفوا تأويلات في تلك الأحاديث فحصروا الكفر والنفاق في الشرك، روى البخاري وأبو مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن ابن عمرو أنَّ رسول الله y قال:

«أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا: ومن كانت فيه خصلة منهنَّ كانت فيه خصلة من النفاق حتَّى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».

مسائل فقهيَّة اجتهاديَّة

تحت هذا العنوان سوف نستعرض بعض المسائل الفقهيَّة الاجتهاديَّة التي يجوز فيها الخلاف ولا يقطع فيها العذر ومع ذلك فقد أوردها بعض كتاب المقالات السابقين في مقام التشنيع على الإبَاضِية.

من ذلك ما ذكره محمَّد بن حزم فقد جاء في كتابه: الفصل بين الملل والنحل، ص189 ما يلي:

«وشاهدنا الإبَاضِية عندنا بالاندلس يحرمون طعام أهل الكتاب، ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش، ويوجبون القضاء على من نام نهارًا فاحتلم، ويتيممون على الآبار التي يشربون منها إِلاَّ قليلا منهم».

هذه أحكام فقهيَّة في مسائل فرعيَّة كما يرى القارئ الكريم، ولا شكَّ أن ابن حزم أوردها هنا تشنيعًا على الإبَاضِية، وقد أوردها بأسلوبه يشوبه شيء من الغموض والابهام شأن أكثر من كتب عن الإبَاضِية ساخطًا عليهم، حتلى يجعل من المسألة التافهة مسألة ذات قيمة، وحتى يوهم الناس أنَّ هذه الفرقة مولعة بالمخالفة حتَّى في أوضح الواضحات.

٣٣٤ / ٥١١