الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٠

ويقول ابن حزم: «ويحرمون أكل قضيب التيس والثور والكبش» لست أدري لماذا هذا الاهتمام الكبير من العالم الكبير، بهذه الألياف التي لا يعمد إلى أكلها أحد، ولا يستسيغها أحد، سواء كانت حلالاً أو حراماً. وقد صدق ابن حزم في هذه القضيَّة فإنَّ الإبَاضِية يبعدونها لسببين: السبب الأوَّل أنَّها أشياء قذرة تقزَّز منها النفوس، وينفر منها الطبع السليم وليس فيها ما يغري على الأكل، أو يفيد الجسم.

الثاني: أنَّها حاملة بول ولا تخلو منه، والبول ــ عند كثير من المذاهب منها الإبَاضِية ــ نجس لأَنَّهُ قذر خبيث، وقد حرّم الله تبارك وتعالى الخبائث. فامتناع الإبَاضِية عن أكل تلك القضبان وتقديمها على موائدهم وفي ولائمهم، يرجع إلى أنَّها حوامل للخبيث، وأنها مستقذرة على كلّ حال، أمَّا موضوع الحكم بنجاسة بول ما يؤكل لحمه فهو أيضًا فقهي فرعي اختلفت فيه أنظار المجتهدين، وتعدّدت اقوالهم وطال فيه النقاش والبحث، واستقرّت الإبَاضِية على القول بالتحريم والنجاسة، وهم لا يقطعون فيه عذر من خالفهم لأنَّها مسألة فرعيَّة.

3 - القضاء على المحتلم:

٣٤٠ / ٥١١