الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٥

الثالث: في بيان فضائح كلِّ فرقة من فرق الأهواء الضالَّة.

الرابع: في بيان الفرق التي انتسبت إلى الإسلام وليست منه.

الخامس: في بيان الفرقة الناجية وتحقيق نجاتها، وبيان محاسن دين الإسلام.

وهكذا استطاع المؤلِّف في إيجاز أن يقسِّم الناس ثلاثة أقسام قسم خارج عن الأمَّة الإسلاميَّة فلا حديث له معه، وقسم هو أهل الأهواء، وفي هذا القسم ألَّف الكتَاب ليكشف عن فضائحهم، أمَّا القسم الثالث فهم الفرقة الناجية.

ويقول المؤلِّف في الفصل الأوَّل من نفس الكتَاب صفحة 13، بعد أن ناقش معنى كلمة أمَّة الإسلام وعلى من تدلُّ، ما يلي:

«وإن كانت بدعته من جنس بدع المعتزلة أو الخوارج أو الرافضة أو الإماميَّة، أو الزيديَّة، أو من بدع النجاريَّة أو الجهميَّة أو الضراريَّة، أو المجسَّمة، فهو من الأمَّة في بعض الأحكام، وهو في جواز دفنه في مقابر المسلمين، وفي ألاَّ يمنع حظُّه في الفيء والغنيمة إذا غزا مع المسلمين، وفي ألاَّ يمنع من الصلاة في المساجد.

وليس من الأمَّة في أحكام سواها، وذلك أنَّه لا تجوز الصلاة عليه، ولا خلفه ولا تحلُّ ذبيحته، ولا نكاحه لامرأة سنِّيَّة، ولا يحلُّ للسنِّيِّ أن يتزوَّج المرأة منهم إذا كانت على اعتقادهم».

ولا شكَّ أنَّ القارئ الكريم عندما يقرأ مقدِّمة الكتاب يتَّضح لديه أنَّ المؤلِّف قد قرَّر أن يقسِّم الأمَّة إلى أقسام ثلاثة: قسم حكم بخروجهم من الملَّة رغم انتسابهم إلى الإسلام، وقسم ما أوردهم إلاَّ لذكر فضائحهم والتشنيع عليهم، وتلمُّس أخطائهم، وإظهار ما به ضلُّوا في نظره.

ثمَّ حكم على القسمين بالضلال وقذف بهم جميعًا في جهنَّم.

أمَّا القسم الثالث فقد حكم عليهم بالسعادة مسبقًا أيضًا، لأنَّهم في نظره من أهل السنَّة، على طريقة الشاعر الذي يقول:

ولو كنت بوَّابًا على باب جنَّة … ... لقلت لهمذان: ادخلوا بسلام

هكذا على العموم دون مراجعة.

٣٥ / ٥١١