الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

ويقول ابن حزم: «ويوجبون القضاء على من نام نهارًا فاحتلم» وليس الأمر هكذا بالاجمال كما زعم ابن حزم وإنَّما يوجبون القضاء على من أصبح جنبًا مع شيء من التفريط عملاً بالحديث الشريف الذي رواه الربيع بن حبيب والبخاري ومسلم ومالك في الموطإ، فهم يرون أنَّ الصائم الذي ينام فتصيبه الجنابة يجب عليه عند الاستيقاظ المبادرة إلى الاغتسال، ولا شيء عليه إذا لم يهمل أو يتهاون، أمَّا إذا أهمل الغسل أو تهاون فيه فيجب عليه القضاء لأَنَّهُ ضيَّع، وكذلك من أصابته جنابة بالليل فنام على نيَّة أن يقوم قبل الفجر للتسحّر أو التطهّر فغلبه النوم فأصبح جنبًا، يرى بعض الفقهاء أنّ عليه القضاء لأَنَّهُ أهمل دون أن يتعمَّد الإهمال أو التهاون، ويدرأون عنه الكفارة، ويرى البعض اللآخر من الفقهاء أنَّه يجب عليه المبادرة إلى الاغتسال ولا شيء عليه إذا لم يتهاون أو يهمل، فإذا وجبت عليه الجنابة في ليل أو نهار ثُمَّ تهاون فلم يغتسل فإنَّ عليه القضاء، ويدرأون عنه الكفارة في جميع الأحوال، وقد أوضح العلامة نور الدين السالمي هذا الموضوع في شرحه على المسند فقال:

«والحكم بالافطار على من أصبح جنبًا هو قول الإبَاضِية، رواه المصنف عن جملة من أصحاب رسول اللهy كما رواه عن عروة بن الزبير والحسن والبصري، وإبراهيم النخعي، من سادة التابعين، وحكماه ابن المنذر عن طاوس وقال ابن بطال: هو أحد قولي الشافعي. وحكى ابن المنذر أيضًا عن الحسن البصري وسالم بن عبد الله بن عمر، أنَّ من أصبح جنبا عليه أن يتم صومه ثُمَّ يقضيه.

وروى عبد الرزاق عن عطاء مثل قولهما، ونقل عن الحسن بن صالح وعن النخعي: إيجاب القضاء في الفرض دون التطوع».

٣٤١ / ٥١١