الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٢

هذا تحرير المقام وهو كاف في الموضوع وابن حرم أصاب الحقيقة حين نسب هذا القول إلى إلى الإبَاضِية ولو أنَّه جاء به في صيغة إجمالية مبهمة بين مجموعة من المسائل منها ما لا يقول به الإبَاضِية مطلقًا ومنها ما يقولون به ولكن ليس على الاطلاق الذي أورده ابن حزم.

4 - التيمُّم مع وجود الماء:

ويقول ابن حزم: ويتيممون وهم على الآبار التي يشربون منها». ويخجلني أن أقول للعلامة ابن حزم إنَّ هذه الدعوى باطلة لا أساس لها من الصحَّة فإن يكن سمعها من الغير فهي كذبة بلقاء جازت عليه، وإن زعم أنَّه عرف ذلك بنفسه ــ كما صرّح أنَّه شاهد ذلك بنفسه ــ فهو وهم من العالم الكبير ولا أحسبه يتجنى.

والذي يحملنا أن نقف هذا الموقف الذي لا يخلو من العنف هو أنَّ أكاذيب كثيرة جرت على أقلام شهيرة ضدَّ الإبَاضِية منها ما يناقض بعضها بعضًا، ومنها ما يكذّبه الواقع وتطلبه الحقائق المعروفة الثانية. مِمَّا يدلّ أنَّ تلك الأكاذيب صدرت عن مخيلات تتصور، ال عن مشاهدات تبصر أو حقائق تقع. كتب الإبَاضِية ــ وفي الطهارات خاصة ــ موجودة ومنتشرة في ابن حزم وقبل أن يوجد، وليس فيها ما يشتم منه أي نوع من التساهل في قضيَّة الطهارة والصلاة. وقد عرف الإبَاضِية قديمًا وحديثًا بتشدُّدِهِم في مسائل الطهارة وحرصهم عليه حتَّى أوجَبُوا ــ عمليا ــ الاستجمار قبل الاستنجاء وحتى أنَّهم لم يجوزوا المسح على الخفين، واعتبروا الاحاديث الواردة في الموضوع منسوخة بآية الوضوء.

وما اشتهروا به في سلوكهم وسيرهم من التشدد في الطهارة يقف حائلاً دون تصديق هذه الدعوى. بل إنَّ جميع من عاشرهم قديمًا وحديثًا يشهد لهم بتشدُّدِهِم في مسائل الطهارة عمومًا، وفي الوضوء والغسل خصوصًا.

٣٤٢ / ٥١١