الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

وفي العصر الذي كان يعيش فيه ابن حزم كان هناك في الاندلس مجالس للغناء والخمر يغشاها الناس بالعشرات والمئات ولا سيما في مجالس الأمراء والحكَّام فهل يصحّ لأحد ــ بناء على تلك المشاهدات ــ أن يقول أكثر المسلمين في الاندلس يغنون ويسكرون.

وفي هذا العصر اُعلِنُت فيه المعصية وأصبحت بعض الموبقات ترتكب جهارًا، هل نستطيع أن ننسب تلك الموبقات إلى أكثريَّة مذاهب أولئك العصاة المارقين، بل هل يحقُّ لنا أن نعرضها ونحن نذكر بعض ما تتميَّز به مذاهب عن مذاهب، أو تختصُّ به مذاهب دون مذاهب.

وعلى كلّ حال وبكل اعتبار، ومهما كانت التأويلات فإنَّ الحكم الذي أطلقه ابن حزم في قضيَّة التيمُّمِ غير صحيح ولا وجود له عند الإبَاضِية يقولون أنَّه لا يجوز التيمُم إلاَّ في حالة العجز عن استعمال الماء إمَّا لفقدانه وإمَّا للعجز عن استعماله، وفي ذلك تفصيلات وشرح معروضة في كتب الفقه.

5 - الحدود:

ذكر الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد أنَّ من مذهب الإبَاضِية:

«أنَّ من زنى أو سرق أقيم عليه الحدّ ثُمَّ استتيب فإن تاب وإلاَّ قتل» هذه فرية عن الإبَاضِية عن الإبَاضِية أطلقتها آثمة مغرضة ــ ولسنا نتهم بها الأستاذ عبد القادر شيبة الحمد فإنها موجودة في مصادر قديمة ربَّما أخذ منها ــ وكل مسؤولية الأستاذ عبد القادر في هذا الموضوع وأشباهه إنما هو في التقصير وعدم التثبت، وعدم النزاعة عند الحديث عن الحديث عن الفرق. وكان عليه أن يثبت ويتحقَّق قبل أن يرمي الكلام على عواهنه.

٣٤٤ / ٥١١