الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥لا أساس لهذا الرأي عند الإبَاضِية، فحدّ الزنا وحدّ السرقة ثبتا بالنص وكذلك بقيَّة الحدود، وما ثبت بالنص عند الإبَاضِية فلا مجال فيه للرأي، ولا يتجاوزون فيه حكم النص، بل إنَّ الإبَاضِية رون أنَّ أهم ما يميّز الامام العادل من الجائر هو إقامة الحدود كما تثبت. والحكم ــ عندهم ــ على الزاني المحصَّن الرجم ثبت ذلك بالسنَّة القوليَّة والعمليَّة، وعلى الزاني غير المحصن الجلد ثبت ذلك بنص القرآن الكريم. وعلى السارق القطع، بشروط مبيّنة ومفصلة في كتب الفقه التي تعالج هذه المواضيع وكذلك وكذلك بقيَّة الحدود ولو أخذ عبد القادر شيبة الحمد أي كتاب منها لوجد الكلام فيها واضحًا. يشرح الحدود، وطرح إثباتها، وطرق تنفيذها. بل إنني أؤكد أنَّ الأستاذ لو تناول كتب السير والتاريخ التي تتحدّث عن الإمامات التي أقامها الإبَاضِية في المشرق أو المغرب لوجد فيها حالات أقامت فيها تلك الإمامات بعض الحدود في أحداث حصلت فلم تتجاوز فيها النصوص، ولم تقتل إِلاَّ من كان حده القتل. أمَّا الاستتابة والتوبة وعدمها فيتعلّق عند الإبَاضِية حكم آخر هو حكم الولاية أو البراءة، أي الحب في الله من أجل الطاعة، أو البغض في الله من أجل الطاعة، أو البغض في الله من أجل المعصية.
فكل من ارتكب جريمة يلزمه بها حد فهو مرتكب لكبيرة، وتجب البراءة منه لارتكابه تلك الكبيرة، فإن تاب وأعلن ذلك وندم على ما فعل رجع إلى ما كان عليه من الولاية، وإن أصرَّ على معصيته بقي كذلك في حكم البراءة.
ولا شكَّ أنَّ القارئ الكريم يعرف أنَّ البراءة لا تعني القتل وإنَّما تعني كراهة القلب، وإظهار السخط، وجفاء المعاملة من أجل ركوب المعصية.