الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

هذا ما يقوله الإبَاضِية في هذا الموضوع ولعلماء الأمة من جميع المذاهب مناقشات طويلة في معاملة من أقيم عليه الحد وفي حكم عدالته، وهل هو كفء أو غير كفء، كما أنَّ اهم مناقشات طويلة في الذي يتكرَّر منه الجرم، وتتكرَّر إقامة الحدّ عليه عددًا من المرَّات، ورأي الإبَاضِية في جميع ذلك هو رأي الجمهور، في السرقة يتعدَّد القطع مع خلاف في العضو الذي يقطع بعد اليد اليمنى من الرسغ في المرَّة الأولى، وفي الخمر خلاف بعد المرَّة الرابعة هل ينتقل الحد من الجلد إلى القتل، أو إلى الاعفاء؟ أو يبقى حد السكران هو الجلد باستمرار، وتقرير هذا الحكم وحده كاف للردّ على زعم الأستاذ عبد القادر ومن رجع إليه.

وعلى كلّ حال فلا شيء في الحدود عند الإبَاضِية يعد غريبًا يختص بهم أو يختصون به ومن أراد التفاصيل فليراجع المطولات.

ومع كلّ هذا أو بعد كلّ هذا فهي مسائل فرعيَّة اجتهادية ــ في غير ما يتناوله النص ــ مِمَّا تختلف فيه الانظار، وراجع إنَّ شئت مزيدًا من البيان في الفصل الذي عقدناه (لابن حزم والاباضية).

6 - قتل النساء والاطفال:

يقول الاستاذ عبد القادر شيبة الحمد في كتابه السابق ما يلي:

«لم يستبيحوا قتل النساء والاطفال»

ومفهوم هذه العبارة أنَّهم أباحوا قتل الرجال وهذا ليس بصحيح.

إنَّ الإبَاضِية كغيرهم من المسلمين لا يستبيحون الدماء البشريَّة مطلقًا إِلاَّ إذا كان ذلك بناءً على حكم الله تبارك وتعالى وعلىأمره لهم بذلك إمَّا لإقامة حدٍّ من حدوده، أو لتأمين دعوة الناس إلى الإسلام وتعميم حكمه عليهم وذلك في الجهاد في سبيل الله، أو في در العدوان الواقع على المسلمين للقهر والتسلّط، أو للسلب والنهب. أو كان ذلك قيامًا لاسقاط حكم ظالم غاشمٍ فاسدٍ، وإقامة حكم إسلامي عادل مكانه.

٣٤٦ / ٥١١