الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧وفي جميع الاحوال يرى الإبَاضِية أنَّه يجب تكون دماء العجزة البرآء ــ سواء كانوا شيوخًا أو مرضى أو نساء أو أطفالاً أو حتَّى معتزلين لحركة القتال ــ مصونة امتثالاً وعملاً بأمر رسول الله y واقتداء بخلفائه الراشدينعند توجيههم لجيوش الفتح.
ولا شكَّ أنَّ الاستاذ عبد القادر يقصد بدماء النساء والاطفال، دماء نساء المسلمين وأطفالهم عندما بينهم حروب أو فتن.
والإبَاضِية في هذا الباب لا يبيحون إِلاَّ دماء المشتركين بالفعل في العدوان والقتل، ولا يجيزون قتل النساء ولا قتل الاطفال ولا قتل العجزة، ولا قتل المسالمين الذين لم يشتركوا في القتال ويمنعون من تتبعهم عند انهزامهم ومن الاجهاز على جرحاهم، ومن أخذ أي شيء من أموالهم ويوصون بالحرص في معرفة من تولّى القتل بنفسه حتَّى ينفذوا فيه القتل فيكون من باب القصاص ــ من قَتَلَ قُتِلَ ــ ولا يكون في غيرهم مِمَّن اشترك ولم يباشر عمليَّة القتل ومعنى هذا أنَّه حتَّى عندما يشترك أحد الناس في قتالهم ويكون مع عدوّهم فهم يتجنّبون قتله في ميدان المعركة إِلاَّ إذا ثبت أنَّه قتل بالفعل أحدًا منهم فإنَّه حينئذ يقتل في المعركة على صورة القصاص فإذا انتهت المعركة توقَّف السيف عند الإبَاضِية ولم يجز أن يريق بعد التوقف أي دم.
ولقد يكون من المفيد للقارئ الريم أن أنقل له في آخر مناقشة هذه النقطة ما يقوله الامام أبو يعقوب الوارجلاني فقد قال في الدليل والبرهان الجزء الثالث ص 59 ما يلي:
«الفتنة الأولى: وهي التي تقع بين أهل الدعوة، وليس فيها استحلال دم ولا مال. وحركاتهم منها حرام. والقاتل والمقتول في النار، وقد قال رسول الله y «إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار».
وبعد التدليل في هذا الرأي قال:
«