الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦وليته حين تلمَّس أخطاء تلك الفرق التي عزلها عن السنَّة وفتَّش عن فضائحهم رجع إلى مصادرهم ولم يأخذها من مصادر خصومهم ــ إن صحَّ هذا التعبير ــ وهو ولا شكَّ واجد ما يتشبَّث به إن كان لا يهمُّه إِلاَّ أن يدفع بتلك الفرق اليائسة إلى النار.
وقد كتب البغداديُّ عن الإباضيَّة فيمن كتب في الفرق، ومن المؤسف أنَّ هذا المؤلِّف أيضًا لم يهتمَّ مطلقًا بأن يتَّصل بأئمَّة الإباضيَّة الحقيقيِّين وعلمائهم، ولا بأن يطَّلع على عقائدهم ومقالاتهم في كتبهم، وإنَّما رجع إلى ما كتبه وقاله عنهم غيرهم، وييدو أنَّه اعتمد على أبي الحسن الأشعريِّ كثيرًا، فنقل ما قاله عنهم تارة بنفس العبارة، وتارة بتصرُّف قليل. على أنَّه لم يذكر أنَّه نقل عنه أو اعتمد عليه.
يقول في كتابه: «الفرق بين الفرق» ص 103 ما يلي:
«أجمعت الإباضيَّة على القول بإمامة عبد الله بن إباض، وافترقت فيما بينها فرقًا يجمعها القول بأنَّ كفَّار هذه الأمَّة ــ يعنون مخالفيهم من هذه الأمَّة ــ برآء من الشرك والإيمان، وأنَّهُم ليسوا مؤمنين ولا مشركين، ولكنَّهم كفَّار، وأجازوا شهادتهم، وحرَّموا دماءهم في السرِّ واستحلُّوها في العلانيَّة، وصحَّحوا مناكحتهم والتوارث منهم، وزعموا أنَّهم في ذلك محاربون لله ورسوله، لا يدينون دين الحقِّ، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض، والذي استحلُّوه الخيل والسلاح، فأمَّا الذهب والفضَّة فإنَّهم يردُّونها على أصحابها عند الغنيمة.
ثمَّ افترقت الإباضيَّة فيما بينها أربع فرق وهي: الحفصيَّة، والحارثيَّة، واليزيديَّة، وأصحاب طاعة لا يراد الله بها».
بعد هذا قال إنَّ اليزيديَّة غلاة وأنَّه سوف يعود إليهم فيذكر مقالاتهم عندما يتحدَّث عن الغلاة، وتحدَّث عن الحفصيَّة والحارثيَّة وأصحاب طاعة لا يراد الله بها، فأورد عنها ما أورده أبو الحسن، ثُمَّ قال في نفس الكتاب ص 106 ما يلي:
«