الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

5 - الله لا يغفر الكبائر لمرتكبيها إِلاَّ إذا تابوا قبل الموت.

6 - عذاب النار أبدي حتَّى لمرتكب الذنب من المسلمين، وهو إذا مات دون أيتوب لا تنفع له شفاعة الملائكة والرسل والأولياء.

7 - صفات الله ليست بزائدة على ذات الله ولكنها عين ذاته.

8 - يقول الإبَاضِية في شمال إفريقيا بالحرية المحدودة في صورة (الكسب) أو الاكتساب عند الاشاعرة.

إذا رجعنا إلى إجراء مقارنة بين ما استخلصه الكتاب الخمسة السابقون نجدهم يصدرون من اتجاهين:

الاتجاه الأوَّل: وهو الاعتماد والاخذ ــ بدون نقد أو تحقيق ــ من مصادر قديمة ليست معبرة تعبيرًا ذاتيًّا عن الإبَاضِية، ولا صادرة عمن يعبر عنهم ــ أو بتعبير أدقّ ــ يصح له أن يعبر عنهم، وهذا الاتجاه عرضة للوقوع في الاخطاء ولو بدون قصد، ومع النية.

وقد اختارالأستاذ أبو زهر، وعبد القادر شيبة الحمد، أن يصدرا من هذا الاتجاه، فكان فيما كتباه بعض الخطأ، وبعض عدم الدقَّة في التعبير وشيء من الابهام والايهام. ولا شكَّ أنَّهما يريان أنَّهما غير مسؤولين عن ذلك ما دام مأخوذ من مصادر موجودة متداولة، تحضى بثقة الكثيرين، ولهما حرمة وتقدير في أساط البحث العلمي، ولكنني أرى أنَّ أقلَّ ما يمكن أن ينسب إلى مسلكهما أنَّه تهرّب من المسؤوليَّة التي تضعها ثقة الأمة في أعناقها أو هو محاولة للتخلُّص من المسؤوليَّة وإلقاء ثقلها على الغير، وهما يعالجان اليوم موضوعًا ترجوا منهما جميع الأطراف أن يضعا له صورة صحيحة وسليمة ومتفقة مع الحقيقة والواقع، متجاوزين تلك الرواسب التي تركتها ظروف لم يبق لها اعتبار، فلم ينهضا بما لم ينبغي لهما وألقيا وزوره على أقلام سكتت منذ ألف سنة.

الاتجاه الثاني: الرجوع إلى مصادر الإبَاضِية أنفسهم لأخذ آرائهم منها، وتلك المصادر هي التعبير الذاتي للإبَاضِية عن آرائهم أو عن بعض آرائهم أو هي صادرة عمن يصحّ له أن يعبرعنهم لأَنَّهُ يعتقد نفس اعتقادهم.

٣٥٣ / ٥١١