الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

وهذا الاتجاه كفيل بأت تكون الاحكام الصادرة منه صحيحة أو أقرب إلى الصحَّة، ولا يمكن أن تتسرَّب إليه الاخطاء إِلاَّ من عدم الفهم، أو من اللجوء إلى بعض الأقوال المتطرفة التي هي تعبير عن رأي فرد وليس تعبيراً عن رأي المذهب المقصود ــ والتطرّف الفردي موجود عند أتباع كلّ مذهب وهذا التسرب للاخطاء بعيد الاحتمال جدًّا.

وقد اختار الأستاذ إبراهيم عبد الباقي أن يصدر من هذا الاتجاه كم اختار نفس المسلك كلّ من المستشرقين تسيهر كما كتبوه ثلاثتهم(1) عن بعض الأصول أو الآراء ونسبوه إلى الإبَاضِية هو حق مِمَّا يقول به الإبَاضِية، والتعبير عنها في الغالب هو تعبيرهم، وفيما عبَّر عنه هؤلاء الكتاب الثلاثة بأساليبهم الخلصةكان تعبيرهم فيها واضحًا لا التِواء فيه يؤدّي المعنى المقصود أو الصورة المعروضة.

وإذا رجعنا إلى تلك الملخّصات ومقارنتها نجد اللقاء يكاد يكون كاملا بين من يصدر من الاتجاه الأوَّل وكذلك يكاد يكون اللقاء كاملا بين من يصدر من الاتجاه الثاني.وفي نفس الوقت البعد شاسعًا بين الفريقين الاول و الثاني كأن كلّ فريق منهما يكتب عن فرقة غير الفرقة التي يكتب عنها الآخر، وبقليل من التأمل نجد أن الفريق الأوَّل عالج مجموعة من مشاكل الحياة السياسيَّة التي يهتم بها الحكَّام في تلك العهود عندما كثر عليهم النقد وأنّ في تلك الآراء ما تنسبه السياسة الماكرة ــ قصدًا ــ إلى بعض الناس أو الطوائف حتَّى تخفف عن حدثهم، وتقلّل من أتصال الناس بهم، والالتقاء معهم، والتفهم، لدعواتهم وبنظرة بسيطة إلى ما ذكره الاستاذان أبو زهرة وشيبة الحمد نجد أنَّ تلك المواضيع كلّها تتعلَّق بالتعامل والسلوك أمَّا مع الدول القائمة أو مع طوائف الأمة، أنظر إليها إنَّ شئت من جديد فهي:

(1) - يقتصر حكمنا على ما نقشناه في الفصول السابقة.

٣٥٤ / ٥١١