الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٥٥

حكم المخالفين من المسلمين دماء المخالفين، دار المخالفين، معسكر السلطان، غنائم أموال المسلمين المخالفين، شهادة المخالفين، مناكحة المخالفين، التوارث مع المخالفين، على من يطلق النفاق، الحكم على الزاني والسارق، قتل النساء والأطفال، قتل المشبَّهة. إذا تأمَّلت هذه المواضيع التي يراها أبو زهرة وشيبة الحمد ملخّصًا لرأي الإبَاضِية تجدها جميعًا تتعلَّق التعامل مع الدولة المخالفة أو طوائفُ مخالفة وهي آراء نسبتها مصادر موجَّهة للإبَاضِية في عهود الاضطراب السياسي.

ويكفي هذا فيما أحسب للدلالة على أنَّ من يكتب عن فرقة معتمدًا على مصادر غيرها يبعد عن الحقيقة ولا يسلم على من التجني أو هي في الحقيقة واقع في الخطإ من أوَّل خطوة أنَّ ما يجيء على لسانه أو قلمه من الصواب فيها فهو بمحض الصدفة.

وإذا رجعنا إلى ما كتبه الفريق الثاني فبقليل من التأمل نجد أنَّ ما عالجه هذا الفريق في صميم موضوع مسائل التوحيد وعلَّم الكلام بعيدة كلّ البعد عن القضايا السياسية التي جرى وراءها كتَّاب المقالات الأقدمون فأخرجتهم عن صميم موضوعهم إلى موضوع جانبي تريد السياسة أن تدعّم به وجودها وتحكّمها وصاروا في مخطّطها ــ بدون وعي غالبًا إلى آخر الشوط الذي تريده.

وبنظرة بسيطة إلى المواضيع التي سقناها لهؤلاء الكتاب يتضح للقارئ الكريم الاتجاه الصحيح تمامًا. فأعِد النظر إنَّ شئت فيما يأتي:

التنزية المطلَّقة للبارئ جلّ وعلا، استحالة الرؤية في الآخرة، صفات الله ذاتية، لا يكفرون أحدًا من أهل القبلة، القراءات السبعة متواترة، معنى المذهب اجتهادي، مرتكب الكبيرة ليس مشركًا، القرآن مخلوق، تأيل بعض مسائل الحياة الأخرى (معنى الميزان والصراط) تأويل المتشابه، لا تغفر الكبائر بغير التوبة، القدر.

هذه القضايا التي لخصها الفريق الثاني من مقالات الإبَاضِية وذكروا وجهة نظرهم هي مستقاة من كتبهم بإجمال أحيانًا وبتفصيل قليل أحيانًا أخرى.

٣٥٥ / ٥١١