الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩الفرق الإسلاميَّة كلُّها ــ في دعواها ــ ترجع إلى أصلين ثابتين هما: الكتاب والسنَّة، وكل فرقة تزعم وتصرُّ أنَّها هي التي تعمل بالكتاب وتحافظ على السنَّة، وان غيرها ليس كذلك. وعلى هذا الأساس قام الناس فاحتكروا لأنفسهم اسم (أهل السنَّة(1) )وناس (أهل الإستقامة) وناس (أهل الحق) إلخ فأطلقوا على غيرهم عند التعميم كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء أو غيرها من كلمات التَّضليل ثمَّ انقسمت كلّ طائفة منهم على مذاهب كما قسَّموا أهل البدع في نظرهم على المذاهب، ثمَّ ألصقوا بكلِّ طائفة أو فرقة أحكامًا خاصَّة بها أو تشترك فيها مع غيرها، فاصبح كلّ مذهب من مذاهب المسلمين إذا نظرت إليه من زاوية أتباع هو من مذهب السنَّة ومذهب الحقّ ومذهب الإستقامة ومذهب العدل ومذهب الصواب وإذا نظرت إليه من زاوية مخالفيه فهو مذهب الأهواء ومذهب البدعة ومذهب الزيغ ومذهب الضلال. وينشأ الناشئ المسلم في أكناف أحدها فتعتاد أذنه على سماع هذه الأوصاف والنعوت ويتلقَّاها ويتشرَّبها في غير كلفة حتَّى تصبح عقيدة غير غاضعة للنِّقاش أو المراجعة.
الأشاعرة يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
الماتريدية يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
المعتزلة يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
الإباضيَّة يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
الشيعة يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
الخوارج يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
الظاهرية يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
فجميع فرق المسلمين يزعمون أنَّهم يعملون بالسنَّة ويحافظون عليها.
(1) - قال الأستاذ مصطفى شكعة: إن تسمية جمهور المسلمين بأهل السنَّة تسمِّية متأخرة يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري إلى بعد عصر آخر الأئمة المشهورين وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون.