الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠وانظر لهذه الحقيقة فإن جميع المذاهب الإسلاميَّة داخلة تحت اسم (أهل السنَّة) فلا معنى أن تقصر هذه التسمية على فرق محدَّدة أو تحتكرها لنفسها مذاهب خاصَّة.
إن جميع المسلمين الذين يرجعون في ديانتهم إلى القرآن الكريم والسنَّة النبويَّة المطهَّرة هم أهل السنَّة من أي فرقة كانوا، ولأي مذهب اتَّبعوا.
وقد كانت العصبيات المذهبية وأصابيع السياسة، وبُعد بعض المسلمين عن بعضن وجهل أهل كلّ مذهب بما عليه الآخرون، حواجز تحول دون تعرُّف المسلمين بعضهم ببعض.
أمَّا الآن ــ وقد اختلط المسلمون بعضهم ببعض وعرف الكثير منهم الكثير عن الآخرين ــ فإنَّه ينبغي أن تختفي بعض المصطلحات أو بعض المفاهيم، وتنشأ بدلا منها مفاهيم أو مصطلحات أخرى تكون أقرب إلى توحيد جميع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم. فلا معنى أبدًا أن يأتي إنسان يسهل عليه تمامًا أن يستخفَّ بأحكام الله فيرتكب ما نهاه عنه ويهمل ما أوجبه عليه ثمَّ يزعم ــ في تبجح ظاهر ــ أنَّه سنِّي أو من أهل السنَّة. فإذا قابله إنسان آخر لا يتَّفق معه في المذهب رماه بأنه مبتدع رغم الصلاح والتقوى. والحقيقة عكس ما يقول.