الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وزعمت الإبَاضِية كلُّها أنَّ دار مخالفيهم من أهل مكَّة دار توحيد، إِلاَّ معسكر السلطان فإنَّه دار بغي عندهم».

ثُمَّ ذكر ثلاثة أقوال في النفاق(1) نسبها إليهم وبعد ذلك قال: تعدُّ الجملة التي حكيناها عنهم شذوذًا في الأقوال انفردوا بها: منها أنَّ فريقًا منهم زعموا أنَّ لا حجَّة لله تعالى على الخلائق في التوحيد وغيره إِلاَّ بالخبر وما يقوم مقام الخبر من إشارة وإيماء.

ومنها أنَّ قومًا منهم قالوا: كلُّ من دخل في دين الإسلام وجبت عليه الشرائع والأحكام، سمعها أو عرفها أو لم يسمعها ولم يعرفها.

ومنها: أنَّ قوما منهم قالوا بجواز أن يبعث الله تعالى إلى خلقه رسولاً بلا دليل يدلُّ على صدقة.

ومنها أنَّ قومًا منهم قالوا: من ورد عليه الخبر بأنَّ الله تعالى قد حرَّم الخمر أو أنَّ القبلة قد حوِّلت فعليه أن يعلم أنَّ الذي أخبره به مؤمن أو كافر.

وعليه أن يعلم ذلك بالخبر، وليس عليه أن يعلم أنَّ ذلك عليه بالخبر.

ومنها: قول بعضهم ليس على الناس المشي إلى الصلاة، ولا الركوب والمسير إلى الحجِّ ولا شيء من الأسباب التي يتوصَّل بها إلى أداء الواجب، وإنَّما يجب عليهم فعل الطاعات الواجبة بأعيانها دون أسبابها الموصلة إليها.

ومنها: قولهم جميعًا بوجوب استتابة مخالفيهم في تنزيل أو تأويل، فإن تابوا وإلاَّ قتلوا، سواء كان ذلك الخلاف فيما يسع جهله أو فيما لا يسع جهله.

وقالوا: من زنى أو سرق أقيم عليه الحدُّ ثُمَّ استتيب، فإن تاب، وإلاَّ قتل.

وقالوا: إنَّ العالم يفنى كلُّه إذا أفنى الله أهل التكليف، ولا يجوز إِلاَّ ذلك لأَنَّهُ إِنَّمَا خلقه لهم.

وأجازت الإبَاضِية وقوع حكمين مختلفين في شيء واحد في وجهين كمن دخل زرعًا بغير إذن مالكه فإنَّ الله قد نهاه عن الخروج منه إذا كان خروجه منه مفسدًا للزرع، وقد أمره الله به.

(1) - راجع إن شئت هذا الموضوع في الفصل «مع عبد القادر شيبة الحمد».

٣٧ / ٥١١