الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

لقد آن الأوان أن تطلق كلمة أهل السنَّة على أهل الصلاح من كلّ فرقة، وكلمة السنِّي على كلّ فرد متمسِّك بالإسلام محافظ عليه حسب الأصول التي يرتكز عليها المذهب الذي ينتمي إليه، وأن تطلق كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء علَّة كلّ مجموعة من الناس غير ملتزمة للإسلام سلوكًا. وكلمة المبتدع أو أهل البدعة على كلّ متهاون بأحكام الاسلام حسب المذهب الذي ينتمي إليه. لقد انقرض أتباع كثير من المذاهب الإسلاميَّة كالظاهرية والمعتزلة والخوارج ولم يبق فيها أعلم إِلاَّ الماتريدية وهم أتباع أبي حنيفة والإباضيَّة وهم أتباع جابر بن زيد والأشاعرة وهم أتباع مالك والشافعي والأثرية وهم أتباع أحمد في القديم وابن تيمية في الحديث وفرق من الشيعة تجمعها كلمة الشيعة وتفترق بأسماء خاصَّة كالزيديَّة والجعفريَّة وغيرها.

وأتباع هذه المذاهب كلها يؤكِّدون أنَّهم في دينهم يرجعون إلى أصلين هما الكتاب والسنَّة فهم ــ جميعًا ــ بهذا الاعتبار من أهل السنَّة أو سنِّيون أعني أنَّ الصلحاء من جميع هذه المذاهب سنِّيون وأنَّ الفسَّاق جميع هذه المذاهب مبتدعة وأهل هواء فالحنفي والإباضي والمالكي والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي ــ مثلاًـ إذا تمسَّك بالإسلام حسب مذهبه فهو سنِّي وإذا تهاون به في واجباته عملاً أو تركًا، قولاً أو عقيدةً، فهو مبتدع.

يعني أنَّ البدعة هي الانحراف عن الدِّين، والسنَّة هي الاستمساك به على ما عرفه أيُّ مسلم بدراسته للاسلام.

٣٦١ / ٥١١