الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٣ورغم تقدم العصر، واتساع أفق الفكر، وقيام جامعات وكلِّيات بدل المعاهد، وامتزاج العالم اليوم لتسيير وسائل الاتصال ودخول الآراء الفلسفية الغربية ــ بل بعض النظريَّات الهدَّامة ــ إلى المؤسَّسات العلميَّة الإسلاميَّة إِلاَّ أن تلك المؤسَّسات قديمها وحديثها لا تزال تحتفظ بخاصية الإحتكار المذهبي، ولا تزال تخشى أنَّ تذهب عنها نعرتها المذهبية فهي تحرص أن تقرِّر مذهبًا معيَّنًا هو المذهب الذي يكون عليه حكام الدولة، فإن اتَّسع أفقها قليلاً حمدت إلى ما تسمِّيه الدراسات المقارنة فأوعزت إلى بعض الدكاترة بإجراء مقارنات سطحيَّة تظهر للطلاَّب ــ في الغلب ــ صحَّة مذهب الدولة وقوَّة براهينه وضعف غيره، ومع هذه القيود والملاحظات فإن المذاهب التي يسمح لها أنَّ تدخل رحاب المؤسَّسات العلميَّة حتَّى على سبيل المقارنة هي مذاهب محدودة معدودة محظوظة.
ومن المؤسف أنَّ بعض المؤسَّسات العلميَّة في بلاد عربيَّة جنحت إلى العلمانيَّة بالنسبة إلى للديانات بينما تبقى المؤسَّسات الأخرى محتكرة لمذهبيَّة متعصِّبة ممقوتة ويضيع المسلمون بين جانبي الإفراط والتفريط.
لقد كان المسلمون في صدر الاسلام وليس فيهم سنِّيون على الجملة ومبتدعة أو أهل أهواء على الجملة وإنَّما كانوا على قسمين كبيرين مؤمنين ومنافقون فكلُّ من وفَّى بما عاهد الله عليه والتزم شريعة الاسلام سلوكًا وعقيدة وقولاً أو عملا فهو داخل في المنافقين ما دام يقرُّ بكلمة الشهادة ولم يرتدَّ عن الاسلام.