الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٤

وهكذا ينبغي للمسلمين اليوم يجب أن تختفي المفاهيم السابقة التي تدخل المذاهب كاملة في الجنَّة وتحرم منها أتباع مذاهب أخرى… ينبغي أن يطلق أهل السنَّة على جميع المسلمين بمختلف مذاهبهم ما داموا يعترفون بأنَّ السنَّة هي المصدر الثاني للتشريع ولا تطلق كلمة المبتدع وصاحب الهوى إِلاَّ على الفاسق الذي غلبه هواه من أي مذهب كان.وعلى المؤسَّسات العلميَّة اليوم أن تحمل هذا المبدأ لتعود بالمسلمون إلى منهج الإسلام لا كرامة إِلاَّ لتقيٍّ ولا عدوان إِلاَّ على شقيٍّ ولا متبوع إِلاَّ المعصوم ولا قدمة إِلاَّ بالعمل الصالح. والأفضل من ذلك أن تلغى هذه التسميات كلها لا سنِّيَّةً ولا مبتدعة ولا شيعة ولا خوارج ولا مالكيَّة ولا إباضيَّة وإنَّما هم مسلمون يتفاضلون بالتقوى والعمل الصالح وكم يكون رائعًا حين يقف المدرِّس والواعظ والمحاضر فلا يحتجُّ إِلاَّ بقول الله أو قول رسوله فإذا احتجَّ إلى كلام الناس استشهد بكلام عالم من العلماء مقتصرًا على ما ذكر اسمه وامتنع كلّ الإمتناع أن يجري على لسانه اسم المذهب أو الفرقة أو الطائفة فانمحت من المجتمعات الإسلاميَّة الألقاب المطلَّقة على مجموعات الفرق كالشيعة والسنَّة والخوارج والمعتزلة واختفت منه أسمام الفرق فلم يبق ذكر للحنفيَّة أو المالكيَّة أو الإباضيَّة أو الزيديَّة أو الظاهريَّة أو غيرها وإنَّما كلّ ما يبقى أسماء علماء ضمن كشف طويل يتضمَّن من خدم الشريعة الاسلامية منذ البعثة إلى قيام الساعة. أمَّا الأمَّة الاسلاميَّة فهي تتكوَّن من جميع من نطق بكلمة الشهادة وإليها يتَّجه النداء القرآنيُّ الكريم ﴿يَاأَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا﴾ وتكون مجتمعا واحدًا لا انشقاق فيه فإذا شذَّ فرد فارتكب معصيَّة لاحقه المجتمع بالموعظة أو بالحكم الذي انزله الله حتَّى يتوب فيعود إلى مكانه أو يهلك على إصراره فيتولَّى الله تبارك وتعالى حسابه.

مفاهيم يجب أن تختفي

٣٦٤ / ٥١١