الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥سبق إلى أذهان كثير من الناس ــ بسبب اخطاء المؤرِّخين وكتاب المقالات ــ أن الإباضيَّة فرقة من الخوارج وأنَّها ــ في عقائدها وآرائها ــ معتدلة بالقياس إلى الخوارج والمتطرِّفة بالقياس إلى أهل السنَّة.
وهذا المفهوم خاطئٌ ويجب أن يختفي فالإباضيَّة ليسوا من الخوارج وإنَّما نشأوا عندما غدا الخوارج لمجابهة الخوارج وليسوا متطرِّفين بالنسبة إلى أهل السنَّة لا في السياسة ولا في العقائد ولا في الفقه وإنَّما يتَّفقون مع كلّ مذهب في مواضيع اعتداله.
وإن شئت مزيدًا من التفصيل فاقرأ المقال الآتي:
مكان الإباضيَّة بين المذاهب الإسلاميَّة
نشأ المذهب الإباضي في فتلرة متقدِّمة بالنسبة إلى غيره من المذاهب الإسلاميَّة، هذا من حديث التاريخ، أمَّا الطريقة التي نشأ بها فهي لا تختلف عن غيرها من طرق نشأة بقيَّة المذاهب، إمام من أئمة المسلمين (وبالنسبة إلى الإباضيَّة هو أحد كبار التابعين) يجتمع عليه عدد من طلاَّب العلم. يلتزمون مجلسه ويأخذون عنه ثمَّ يتفرَّقون بعد التحصيل في البلاد، فيقف المتوقِّفون منهم موقف أستاذه، يتَّخذ نفس أسلوبه في السلوك والتدريس وينقل عنه لطلاَّبه روايته ورأيه. ثمَّ تنتقل العملية مع الأجيال وكل جيل ينقل عن الجيل السابق ما حفظه من آثار لآراء. تكتسب مع مضيِّ الزمن شيئًا من الإحترام يبلغ درجة التقديس أحيانًا وتزداد هذه الصورة وتكبر مع الأيَّام.
هذه الصورة هي الصورة التقربيَّة التي نشأت عليها جميع المذاهب وإن اختلفت أزمنة الأئمة فمنهم من كان من الرعيل الأوَّل من التابعين ومنهم ن كان تابعي التابعين ومنهم من كان في الدرجة الثالثة ومنهم من كان ابعد من ذلك بكثير كابن تيمية وكمحمد بن عبد الوهَّاب.