الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

وبالنسبة إلى الإباضيَّة فقد كان يحضر مجلس جابر بن زيد عدد من الطلاَّب والأذكياء منهم من يأخذ عنه وعن غيره، كقتاده، وأيُّوب، وابن دينار، وحيَّان الأعرج، وأبي المنذر تميم بن حويص، ومنهم من يأخذ عنه أكثر مِمَّا يأخذ عن غيره أو يكاد يختصُّ بمجلسه، كأبي عبيدة مسلم، وضمام، وأبي نوح الدهان، والربيع بن حبيب، وعبد الله بن إباض ومن هؤلاء الطلاَّب من كان يشغل أثناء التحصيل وبعد التحصيل بالشؤون العامَّة ومنهم من اشتغل بالمسائل السياسية ومطارحتها مع حكَّام الدولة الأمويَّة في ميدان الكلمة دون استعمال السَّيف كعبد الله بن إباض(1) ومنهم من جلس للتدريس وأخذ مكان الإمام كأبي عبيده وأبي نوح صالح الدهان وقام بنفس الدور وتخصَّص فيه ولمَّا كانت هذه الحركة في عنفوان بناء الدولة الأموية وكانت سيوفها مسلَّطة على جميع الأئمة والعلماء خوفًا منهم أن يهجروا بالإنكار عليها، أو يدعو الناس إلى الخروج عنها، وكان جابر بن زيد في مجالسه كزملائه الحسن وسعيد وغيرهم من كبار التابعين غير راضين عن الوضع وكثيرًا ما يتناولونه بالنقد، فكانت السلطات بدورها تراقبهم هم وتلاميذهم في يقظة وحذر وشدَّة.

(1) - كثير من المؤرِّخين واصحاب المقالات يحسبون أنَّ عبد الله خرج في أيَّام مروان بن محمَّد وأنَّه قتل في معركة ثبالة وهو خطأ تاريخيّ لأنَّ عبد الله بن إباض الذي تنسب إليه الإباضيَّة توفِّي في أواخر أيَّام عبد الملك وهو أكبر من جابر في السنِّ وتابع له في المذهب والرأي، ونسب المذهب إليه لأنَّه كان أكثر ظهورًا في الميدان السياسي عند الدولة الأمويَّة والتَّسمية منها.

٣٦٦ / ٥١١