الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧وتضيق عليهم الخناق، وتحاول بكلِّ وسيلة أن لا تسمح لنقدهم أن يترسَّب إلى الناس وقد احتاطت لذلك من بداية الأمر فنسبتهم إلى التطرُّف واعتبرتهم ضمن الخوارج، وكانت تهمة خارجية ــ تشبه ما يسمَّى اليوم بالعمالة أو بالخيانة ــ عملية ليس لها ضوابط توجه بسهولة إلى كلّ ما يراد التخلُّص منه أو الانتقام منه أو إيقاف نشاطه وتستغل عند اللُّزوم. ولذلك فلم يسلم منها الإمام جابر بن زيد كما لم يسلم منها الإمام مالك بن أنس(1) وكان الغرض من إشاعة هذه التهمة هو إشعارهم بأنَّهم تحت المراقبة وأن تبرير أي موقف عنف يتَّخذ معهم من السلطات هو موجود في أذهان الناس ولا يحتاج إلى تأكيدٍ عملي من أجهزة الحكم.
(1) - جاء في الكامل لابي العبَّاس .المبرد الجزء الثاني صفحة 159 مايلي:
«يروى أن المنذر بن الجارود كان يرى رأي الخوارج وكان يزيد بن أبي مسلم مولى الحجَّاج بن يوسف يراه، وكان صالح بن عبد الرحمان صاحب ديوان العراق يراه؛ وكان عدَّة الفقهاء ينسبون إليه، منهم عكرمة مولى بن عبَّاس. وكان يقال: ذلك في مالك بن أنس المديني، كان يذكر عثمان وعليًّا وطلحة والزبير فيقول: «والله مااقتتلوا إِلاَّ على الثَّريد الأعفر، فأمَّا أبو سعيد الحسن البصري فإنَّه كان ينكر الحكومة ولا يرى رأيهم».
وجاء في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد الجزء الخامس صفحة 76 ما يلي:
«ومن المشهورين برأي الخوارج الذين تمَّ بهم صدق قول أمير المؤمنين عليه السلام: إنَّهم قطف في أصلاب الرجال وقرارات النساء؛ عكرمة مولى ابن عبَّاس، ومالك بن أنس الأصبحي الفقيه، يروى عنه أنَّه كان يذكر عليَّا عليه السلام وعثمان وطلحة والزبير فيقول: والله ما اقتتلوا إِلاَّ على الثريد الأعفر».
ويقول: في نفس المصدر بعد أسطر ما يلي:
«وممن ينسب إلى هذا الرأي من السلف جابر بن زيد، وعمرو بن دينار ومجاهد».
راجع إن شئت كتاب العقد الفريد لابن عبد ربه وكتاب الأغاني لابن فرج وغيرهما.