الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٦٨فإذا تركنا هذا الجانب خارج عن البحث واتجهنا إلى الجانب الفكري والسلوكي فإنَّنا سوف نجد المذهب الإباضي مذهبًا إسلاميًا نشأ كما نشأ غيره من المذاهب الإسلاميَّة بأئمته وعلمائه، طبقات يأخذ بعضها عن بعض إلى اليوم وقد بدأ وجوده العلميَّة في خدمة الثقافة بالإتجاه الذي اختاره قبل أن تبدأ أكثر المذاهب الأخرى ودوَّنت له مؤلَّفات في الحديث والفقه قبل أن تبدأ بعض المذاهب التي وجدت لها مكانًا فسيحًا في الدراسة على المنهج الذي سارت عليه. وفي النقاط الآتية أستطيع أن أضع جملة من الخطوط العريضة التي التي يمكن أن يحدِّد القارئ الكريم بعد دراستها والتحقُّق منها موضوع الإباضيَّة بين المذاهب الإسلاميَّة.
0 يرى الإباضيَّة أن المصدر الأساسي للدِّين الإسلامي في عقائده وعباداته ومعاملاته وأخلاقه إنَّما هو القرآن الكريم وأن من أنكر شيئًا منه: سورة أو آية أو حرفًا فهو مشركٌ أو مرتدٌّ.
1 ويرى أن المصدر الثاني للدين الإسلامي إِنَّمَا هو السنَّة الصحيحة وهي على درجات منها المتواتر قطعي الدلالة يفيد العلم ويوجب العمل ومنكره كالمنكر للقرآن والمشهور من السنَّة أو المستفيض هو اضعف من المتواتر وأقوى من الأحادي وهو يوجب العمل واختلفوا هل حجَّته قطعية أم ظنِّية على قولين. والأحادي من السنَّة ظنِّيُّ الدلالة يوجب العمل والمرسل وإن كان أضعف من الأحادي إِلاَّ أنَّه يوجب العمل إذا كان لصحابيٍّ أو تابعيٍّ.
2 ويرون أن المصدر الثالث هو الإجماع إذا استوفى الشروط المعروفة عند الأصوليين والخروج منه فسق وحجِّيته قطعية ويرون أنَّه وقع إجماع بقسميه القولي والسكوتي وأنَّه من الممكن أن يقع في كلّ عصر وينقل إلى الناس بالشروط المعتبرة.
3 ويرون أن المصدر الخامس هو الإستدلال بأنواعه المختلفة ويهتمُّون بالمصالح المرسلة إهتمامًا خاصًا وربما يكون الإباضيَّة ــ بالنسبة إلى اعتبار المصالح المرسلة ــ في الدرجة الثانية بعد المالكيَّة.