الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

4. عندما تكون الأجهزة الحاكمة جائزة غير متمسِّكة بأحكام الشريعة يجوز للمسلمين البقاء تحت حكمها والخروج عنها وإذا بقوا تحت حكمها فإنَّه تجب عليهم الطاعة في غير معصيَّة الله وإذل كانت تنفذ أحكامها مطابقة لمذهبٍ إسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الإباضيَّة يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأمِّ فيرون أنَّ الجدَّة للأب أولى بالحضانة مِن الجدَّة للأمِّ وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فإن الدولة تحكم وفق المذهب يرجح جانب الأمِّ فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفِّذوا هذا الحكم بما يترتَّب عليه ولا حرج عليهم وكذلك يرى الإباضيَّة أن الجدَّ يمنع الاخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه فإذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضيَّة أن يقلبوا بهذا الحكم وأن ينفِّدوه ولا حرج عليهم.

أحسب أنَّ هذه الخطوط العريضة كافيم لمعرفة مكان الإباضيَّة بين المذاهب الإسلاميَّة، فهو على كلّ حال لم يتطرَّف في موضوع الأدلَّة الشرعية فيعتبر كلّ أثر منهما ضعف الحجَّة ولم يتطرَّف إلى الجانب الآخر فيردُّ السنَّة بالقياس.

وهو لم يتطرَّف في موضوع الإجماع قيعتبر الاتِّفاق الضيِّق في حدود المذاهب أو حدود المكان ــ كوطن معيَّن أو الحرمين أو المدينة ــ حجَّة ولم يتطرَّف إلى الجانب الثاني فينفي حجِّية الإجماع أو إمكانه، أو إثباته أو وقوعه وسلم بوقوعه بكلا قسميه القولي والسكوتي في عهد الصحابة مع احتمال وقوعه في كلّ عصر إلى قيام الساعة. ورأى أن الإجماع المحدود في نطاق مذهب أو بلد هو حجَّة ظنيَّة على المجمعين وليس له قوَّة الإجماع وينبغي أن يحمل اسم الاتِّفاق لا اسم الاجماع.

وهو لم يتطرَّف في موضوع القياس فيمنع اعتباره دليلاً شرعيًا إذا استوفى شروطه ولم يتطرَّف إلى الجانب الثاني فيردَّ به النص.

٣٧١ / ٥١١