الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢وقبل الاستدلال بلاستصحاب والمصالح المرسلة، ولم يتطرَّف في موضوع العقيدة إلى جانب فيقع في التشبيه ولا إلى الجانب الثاني فيقع في نفي ما أثبت الله تبارك وتعالى لنفسه أو أثبته له رسوله (ص).
ولم يتطرّضف في موضوع القدر فيميل إلى جانب السلبيَّة حتَّى يقول أن الانسان مجبر على أعماله وهو كاميِّت بين يدي الغاسل أو يميل إلى جانب الإيجاب حتَّى يزعم أنَّ الانسان يخلق أفعاله ولم يتطرَّف في موضوع مرتكب الكبيرة فيوافق من يحكم عليه بالشرك ولم يقف موقف المرجئة الذين يفتحون أبواب الجنَّة للعصاة كأنَّها فنادق يملكون هم مفاتحه على مبدإ «لا تضرُّ مع الايمان معصية».
الآن وقد عرف القارئ الكريم الأسس التي بني عليها المذهب الإباضي والإتجاهات التي يتَّجهها والسلوك الذي يسير به يستطيع أن يقرَّ له حيِّزًا ضيِّقًا بين المذاهب الإسلاميَّة. وأن يبعد عن نفس تلك الصورة القاتمة البشعة الشرسة التي تعاون على وضعها ظروف مختلفة من السياسة والتعصُّب وسوء الفهم.
مفاهيم يجب أن تختفي
سبق إلى أذهان الناس ــ بسبب ما أثاره وادَّعاه المتعصِّبون من كلّ مذهب ــ أن الخلاف بين المذاهب الإسلاميَّة خلاف سطحي لفظيٌّ يمكن اللِّقاء فيه بيسير من الجهد لو ترك المتعمِّقون إثارة الخلاف وتجنب الإلزامات.
الجدل في اللَّوازم(1) وليس في أصول العقائد
نستطيع أن نقول أن الخلاف بين جميع المذاهب الإسلاميَّة لا يخرج عن الدوائر الثلاث الكبرى الآتية:
1. العقائد المتعلِّقة بالخالق سبحانه وأسمائه وصفاته وأفعاله.
2.نظام الحكم وشروط رئيس الدولة.
(1) .- استعملت كلمة اللَّوازم في هذا الفصل للدلالة على المحذورات التي ينسبها كلّ واحد من المتجادلين إلى الآخر من قولهم إذا قلت كذا يلزمك كذا كقول الأشعري للمعتزلي في موضوع الصفات إذا قلت أنَّها ذاتية يلزمك التعطيل وقول المعتزل للأشعري إذا قلت إنَّها قلت إنَّها غيره يلزمك التعدُّد.