الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٣

3. الأحكام المتعلِّقة بالمسائل الفقهيَّة أصولاً وفروعًا.

ولقد اتَّفق المسلمون عمومًا على أصول هذه الدوائر عمومًا وإن اختلفوا في التفصيلات والتفريعات، فنحن لو استطعنا أن نجري مقارنة بين عدد المسلمين الذين يثيرون الجدل ويحدثون الخلاف ويدعون إلى تتبُّع فرقة دون فرقة أو مذهب دون مذهب ويحكمون على هذا أو ذلك بالضلال أو بالكفر ويأمرونهم باتِّباع مذهب أو الاستمساك به دون غيره ــ وبين عدد من يتَّبع تلك المذاهب في بساطة ويستمسك بها في تلعق مع عدم تعمُّق، ولا استطاعة لإقامة حجج وبراهين، لو جدنا أن نبسة ضئيلة جدًّا قد لا تصل إلى الوحد في الألف، هي التي تفهم بعض تلك المشاكل وهي التي تتزعَّم إثارة الخلاف والشغب، وتحاول أن تكتِّل المسلمين إلى كتل في مذاهب معيَّنة، وأن هذه النسبة فقط أو بعضها في الحقيقة، هي التي تعرف مواضيع الخلاف والجدل أمَّا باقي أتباع المذاهب الذين يساقون في مجموعات كبرى وراء اسم إمام من الأئمة فيتمسَّحون له في عصبية ويتمسَّكون بمذهبه في حرص وتشدُّد، فهم في الغالب لا يعرفون ولا يفهمون شيئًا من تلك المشاكل المعقَّدة من علم الكلام أو أصول الفقه أو قواعد السياسة.

وإنَّما يعرفون بعض المسائل الفقهيَّة العملية في العبادات، أو لو أردنا أن نعرض نموذجًا لذلك في الجمهورية العريبة اللِّيبيَّة بين اتِّباع المذهبين الإباضي والمالكي لو وجدنا أن مظهر الخلاف لا يزيد عند الأغلبيَّة الغالبة من السكَّان عن قراءة البسملة في الفاتحة، أو رفع الأيدي عند التكبير، وتحريك السبَّابة عند التشهُّد، والإصباح بالجنابة في رمضان وما أشبهها وأن جميع المصادمات والخصومات التي تقع بين العوام من أتباع المذهبين لا تخرج عن مستوى هذه المسائل.

٣٧٣ / ٥١١