الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٤فإذا انتقلت من المستوى العوام إلى مستوى المثقَّفين دينيًّا أو المتفقِّهين ارتفع مستوى المسائل قليلاً فوجدت النقاش ربما يدور على مستوى ميراث الإخوة مع الجد وحقِّ الحضانة ونفقة الأقارب وبعض مسائل التعامل وأحكام الصلاة في السفر ووجوب التتابع في قضاء رمضان وام في هذا المستوى من الفقه العملي.
أمَّا مسائل علم الكلام وقواعد التشريع وأسس بناء الحكم الإسلامي، هذه الدوائر التي كانت محور تكوُّن المذاهب في الحقيقة فلا يعرفون عنها شيئًا أو يعرفون عنها أشياء سطحيَّة تلقفونها بطريق التلقين. فالعوام وأشباه العوام جميعًا يؤمنون أن الله تبارك وتعالى حيٌّ قديرٌ مريدٌ سميعٌ عليمٌ بصيرٌ متكلمٌ خالقٌ مصوِّرٌ إلى آخر الصفات التي وصف بها نفسه، ولكنَّك لو سألتهم عن صفة ما، هل هي صفة ذاتيَّة أو صفة فعل، أو قلت لهم هل صفات الله تبارك وتعالى عينيَّة أو غيريَّة؟ ما فهموا منك ولأعرضوا عنك، وربَّما ظنُّوا أنَّك تستهزئ بهم ومعنى هذا أن جمهرة المسلمين متَّفقون ــ واقعيًّا ــ في العقائد وكذلك في الدائرتين الأخيرتين ويبقى النظر إلى خواصهم، وبقليلٍ من التأمُّل يبدوا لنا واضحًا أنَّهم متَّفقون هم أيضًا في أصول جميع تلك الدوائر وإنَّما يختلفون عند التفاصيل بسبب ما يلزمه كلّ واحد منهم للآخر ويرتبه على نقاشه أعني أن المذاهب الإسلاميَّة جميعًا متَّفقة في الأصول وأن الخلاف وقع من بعضهم في اللَّوازم أو بسبب اللَّوازم فقط، وبيان ذلك في ما يلي: