الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٧٥

1. إذا جئنا إلى مسائل علم الكلام لكانت هي أهم المحاور لتكون المذاهب وتمزيق شمل المجتمع، وتضليل وتفيسق جوانب كاملة من الأمَّة الإسلاميَّة، والتي أضاع فيها علماء أجلاَّء أوقاتًا ثمينة في إعداد البراهين وما تستلزمه، نجد الأمَّة الإسلاميَّة بمذاهبها المختلفة متَّفقة على أصول العقائد وأن أولئك العلماء الأجلاء المتضاربين بالبراهين والإلزامات هم الآخرون متَّفقون على جميع الأصول وإن ظنَّ الناس أنَّهم مختلفون وإنَّما إختلافهم فيما يلزمه بعضهم للآخرين أثناء النقاش أو عند إعداد السؤال والجواب حين يزعم أحدهم أن كلام الآخر يستلزم محذورًا ويترتَّب عليه باطل و يجيب الثاني بنفس الأسلوب وإلى القارئ الكريم أمثلة من ذلك

1. المسلمون جميعًا باختلاف مذاهبهم متَّفقون أن الله تبارك وتعالى متَّصف بجميع صفات الكمال، منزَّه عن جميع صفات النقص لا يشبه شيئًا من خلقه ولا يشبهه شيء من خلقه.

هذه عقيدة عامَّة يتَّفق عليها جميع المسلمين خواصِّهم وعوامهم فإذا جاءوا إلى التفصيل بدأت المواصلات العنيفة والجدل الحاد وإلزام الخصم ما يلزمه وما لا يلزمه حين يتحدَّثون عن أسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله.

2. المسلمون جميعًا بختلاف مذاهبهم متَّفقون أن الله تبارك وتعالى عادل في ملكه لا يجوز ولا يظلم الناس شيئًا فإذا جاءوا إلى التفاصيل وناقشوا موضوع الثَّواب والعقاب والعمل والجزاء بدأت المواصلات العنيفة والجدل الحاد وحاولة كلّ طرف أن يجعل براهين الطرف الثاني تستسلم محذورًا.

3. المسلمون كلّهم باختلاف مذاهبهم متَّفقون أن الله تبارك وتعالى أعدَّ الجنَّة لمن أطاعه وأعدَّ النار لمن عصاه فإذا جاءوا إلى التفاصيل اشتدَّ الخلاف وادَّعى كلّ واحد أن كلام خصمه يستلزم محذورًا ويؤدِّي إلى الباطل.

٣٧٥ / ٥١١