الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧فإذا انتقلنا إلى الدائرة الثانية التي هي نظام الحكم وشروط رئاسة الدولة نجد أن المسلمين جميعًا بمذاهبهم المختلفة أيضًا متَّفقون على الأصول فيها فلو سألت أي عالم من أيِّ مذهب كان، عن الشروط التي يجب توافرها فيمن يتولى حكم المسلمين لأجابك بشروط تتَّفق أو تتقارب مِمَّا يقوله لك أي عالم من مذهب آخر، فهو في حالات الكمال يجب أن يكون(1) عالما مجتهدًا ذكيًّا شجاعًا نزيهًا عدلاً حريصًا على مصلحة المسلمين تقيًّا ورعًا إلى آخر الشروط المعروفة المحدَّدة في كتب الفقه. هذه الصورة لمن يتولَّى الحكم على المسلمين من جميع المذاهب تجدها عند الشيعة وتجدها عند الخوارج وتجدها عند المعتزلة وتجدها عند الأشاعرة وتجدها عند الإباضيَّة وتجدها عند الماتريدية وتجدها عند الظاهريَّة وغيرهم إِلاَّ أفرادًا شواذًّا من بعض المذاهب فارقوا مذاهبه.
(1) 1- يقتصر بعضهم على العدالة الشوري ويضيف إليها بعضهم البيعة ويضيف إليها بعضهم الطاعة ويضيف إليها بعضهم القرشية ويكتفي بعضهم بالوصيَّة لأنَّ الوصيَّ لابدَّ أن يتمَّ فيه جميع الشروط لأنَّه