الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٠

وانضوى العثمانيون تحت الحكم الأموي فجرَّدتهم الدولة الأمويَّة سيوفًا تضرب بها رقاب المسلمين وتجاسر بعض أولئك الحكَّام حتَّى ضربوا الكعبة الشريفة، وحتَّى استباح بعضهم حرمة المدينة المنوَّرة، ووصل بعض إلى الحكم في ولاية مروان بن محمَّد وبعض ملوك الدولة العبَّاسيَّة فكان الحاكم آلة تعذيب من يخالف المعتزلة، وسخط الإباضيَّة في عمان عن بعض الأئمة الذين انتخبوهم فعزلوهم، والمهم في الموضوع أنَّ جميع الدول التي قامت بعد الخلافة الرشيدة والتي أوحت إلى مؤسِّسيها أو أتباعها بشروط زائدة على الشروط الأساسيَّة المتَّفق عليها كانت سببا للنكبة ذلك أنَّ كلَّ شرط جديد يولد ردَّ فعل جديد ويترتَّب عن ذلك الجدل والنقاش، وتأتي بعده مرحلة إعداد البراهين واللَّوازم ثمَّ تقاذف المحاذير فكان الساسة يتطاولون على المناصب وكان العلماء يتقاذفون التهم لمخالفة الدِّين، أما بقيَّة الناس فيجزُّون إمَّا في جيوش لنصرة حاكم أو إسقاط حاكم، وأمَّا في مذاهب لأتباع إمام أو لعن إمام، والآن قد ألغت الحياة بعض تلك الإعتبارات التي أدخلتها السياسة على الموضوع واتّضح للناس جميعا أنَّ الصراع الدي وقع بسبب اشتراط الوصيَّة الهاشميَّة أو القرشيَّة أو العروبة أو اعتبارالإمام معصومًا أو لا يجوز إسقاطه ولو كان منحرفًا، كلّ هذه الجوانب التي كان الخلاف بسببها بين فرق الأمَّة ثبت اليوم أنَّه صراع على تفصيلات لا تدخل في أصل الموضوع. وأثبتت التجربة أن أغلب أولئك الذين وصلوا إلى الحكم من أي جانب من الجوانب اعتمد على النظرة الجانبيَّة في إثبات حكمه وامتداده، وتخلي الأصول التي تتَّفق عليها جميع الأمَّة، ولذلك فهو ينظر إلى الأمَّة المسلمة على أساس أنَّها تتكوَّن من قسمين: أنصار له في حكمه وخصوم له وهو بهذا الاعتبار يفتح ميادين الحياة وحقوقها على مصاريعها لأنصاره ويغلقها أو يضيِّقها ما أمكنه التضييق على خصومه.

٣٨٠ / ٥١١