الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٨٤

مع احترامنا العظيم لجميع الأئمة والعلماء السابقين مع جميع المذاهب وتقديرنا الجم لجهودهم المتواصلة الصادقة في خدمة الشريعة الإسلاميَّة نرى أنَّه يجب أن تتغيَّر بعض المفاخيم أو بالأصح أن تتغيَّر النظرة إلى بعض المفاهيم في بعض المواضيع ومنها بعض المفاهيم في موضوع الإجماع.

لقد ثار نقاش كبير وجدل صاخب حول موضوع الاجماع، وتناوله البحث من جميع جوانبه، وقد استقرَّ اليوم في أذهان الناس جميعًا أن الاجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي، وقبل أن أعرض الجوانب التي أريد مناقشتها أودُّ أن أضع بين يديك ما يلي:

يقول الأستاذ عبد الوهَّاب خلاف في كتابه علم أصول الفقه ص 46 ما يلي:

«هو أن يتَّفق على الحكم الشرعي في الواقعة ــ جميع المجتهدين من المسلمين في وقت، فلو اتّفق على الحكم الشرعي في الواقعة مجتهدوا الحرمين فقط، أو مجتهدوا العراق فقط أو مجتهدوا الحجاز أو مجتهدوا آل البيت أو مجتهدوا أهل السنَّة دون مجتهدي الشيعة، لا ينعقد شرعًا بهذا الإتفاق الخاص إجماع، لأنَّ الإجماع لا ينعقد إِلاَّ بالإتفاق العام من جميع مجتهدي العالم الإسلامي في عهد الحادثة ولا عبرة بغير المتجهدين». ويقول الإمام السالمي في كتابه القيِّم (طلعة الشمس) الجزء الثاني ص 65 ما يلي: «الإجماع في عرف الأصوليين والفقهاء وعامة المسلمين عبارة عن اتِّفاق علماء الأمَّة على حكم في عصر». وبعد أسطر يقول:

«فالإجماع نوعان أحدهما إجماع قولي وهو ما فيه إتفاق أقوالهم أو تواطؤ أفعالهم على شيء واحد، والنوع الثاني سكوتي وهو ما فيه قول بعضهم أو عمله مع سكوت الباقين عليه بعد انتشار ذلك فيهم و مع القدرة على إنكاره ولكل واحد من النوعين حكم يخالف حكم الآخر، أمَّا حكم الإجماع القولي فهو أنَّه حجَّة قطعيَّة يفسق من خالفها عند الجمهور».

٣٨٤ / ٥١١