الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٨٦قال ابن قحطان الإجماع عندنا إجماع أهل العلم فأمَّا من كان من أهل هؤلاء فلا مدخل له فيه: قال أصحابنا في الخوارج لا مدخل لهم في الإجماع والإختلاف».
«وممن اختار أنَّه لا يعتد به(1) من الحنفيَّة أبو بكر الرازي ومن الحنابلة أبو يعلى القاضي».
لا ينعقد عليه (أي مجتهد أهل الأهواء) الإجماع وينعقد على غيره يعني أنَّه لا يجوز له مخالفة من عداه إلى ما أدَّى إليه إجتهاده ولا يجوز لأحد أن يقلِّده، حكماه الأمدي وتابعه المتأخِّرون».
«قال القاضي أبو بكر والأستاذ أبو إسحاق أنَّه لا يعتدُّ بخلاف من أنكر القياس ونسبه الأستاذ إلى الجمهور».
قال النووي: إن مخالفة دواد لا تقدح في انعقاد الإجماع على المختار الذي عليه الأكثرون».
«قال صاحب المفهم: جل الفقهاء والأصوليين أنَّه لا يعتدُّ بخلافهم، بل هم من جملة العوام، وأنَّ من اعتدَّ بهم فإنَّما ذلك لأنَّ مذهبه أنَّه يعتبر خلاف العوام في انعقاد الإجماع والخق خلافه».
«قال الجويني: المحقِّقون لا يقيمون لخلاف الظاهريَّة وزنًا».
«قال مالك: إذا اجمع أهل المدينة لم يعتد بخلاف غيرهم».
«قالت الزيديَّة والإماميَّة: إجماع العترة حجَّة».
نقلت لك المناقشة السابقة عن الإمام الشوكاني ــ وهي صورة مختصرة جدًّا للنقاش الطويل الذي يجري بين العلماء في كتب الأصول في موضوع الإجماع ــ لترى كيف تغيَّر مفهوم الإجماع من تعريفه العام الشامل الرائع إلى مفاهيم ضيِّقة، متعدّؤدة الحدود، متضاربة المدلولات، تسوقها العصبيَّة المذهبيَّة المختفية، ويصوغها التحكم الفردي أو المذهبي.
(1) 1- يقصد أنَّ الرازي من الحنفيَّة والقاضي من الحنابلة قد اختار القول بعدم الإعتداد بمجتهد أهل الأهواء.