الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

وفي صفين عندما أحس معاوية بضعف جيشه عن المقاومة وبأن الهزيمة لاحقة به لا محالة، ابتكر خدعة المصاحف وطالب بالرجوع إلى حكم الله وبتكوين نخبة للتحكيم وتحديد مدَّة كهدنة ليتم فيها العمل واختلف أصحاب علي اختلافا شديدا بين موافق على الطلب ومعارض له. اضطر الإمام إلى الموافقة نزولا عند رأي الأغلبيَّة وإن كان رايه هو خلاف ذلك، واختير الحكمان وحدِّدت الهدنة وانتهى المعد وحضر الناس، فأعلن مندوب الإمام على بأنَّه اتَّفق مع مندوب معاوية على عزاهما معًا من منصبهما ثمَّ يكون الخيار للأمة تولي من تشاء. وأنكر مندوب معاوية ذلك الإتفاق وأعلن أنَّه اتَّفق مع مندوب علي على عزل علي وتثبيت معاوية، فاعتبر على أنَّ قضيَّة التحكيم في حكم الملغاة لأنَّ الحكمين لم يعملا بكتاب الله ولأنَّهما لم يتَّفقا. ورجع إلى معارضي التحكيم ــ الذين كانوا قد عزلوا الجيش عندما وافق الإمام علي على التحكيم، ثمَّ بايعوا لهم إماما عندما أعلنت نتيجة التحكيم ــ يطلب منهم الإنضواء تحت لواء الجيش والإستمرار في محاربة أهل الشام، غير أنَّ المعارضين وقد تجمَّعوا قرب النهروان لم يوافقوا على العودة، وجرت بينهم وبين رسل الإمام وبينهم وبين الإمام نفسه مناظرات ومناقشات كثيرة لم يتَّصلوا بعدها إلى إتفاق، فارتحل إليهم بجيشه ووقعت بينه وبينهم موقعة قتل فيها أربعة آلاف حسب رواية المسعودي سمِّيت بواقعة النهروان وكانت هذه هي القتنة الرابعة فيما أرى.

٣٩٤ / ٥١١