الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٥

وبالتأمل في أحداث هذه الفتن الأربع يجد الباحث أنَّ السبب فيها هو اختلاف في وجهتي النظر بين طائفتين من المسلمين. وفي إحدى الطائفتين أمير المؤمنين ــ في سلوك أمير المؤمنين نفسه في مسألة من المسائل أو مشكلة من المشاكل أو عدد منها، يرى هو صحَّة موقفه، ويرى المعارضون عدم الصحَّة وينتج عن تباين الموقفين الانتهاء من القتال. ومع كلّ فريق من الطائفتين عدد من الصحابة، وفي جميع تلك الأحداث يوجد ــ أيضًا ــ جمع من الصحابة وقفوا من الخلاف موقفا سلبيا فلم يشتركوا مع أحد ولم يؤيِّدوا أحدًا من الطرفين المختلفين.

ويبدوا ــ رغم اختلاف نزعات ودوافع المؤرِّخين ــ إنَّ العنف في الفتنة الأولى كان من المعارضين فقط، وأنَّ الإمام وقف أمامهم أعزل لم يجرد سلاحا، ومنع من التعرُّض لهم بقوَّة، حتَّى في أحرج اللَّحظات. ولذلك قد انجلت عن مقتل الإمام فقط، أو بعض أضرار أخرى بسيطة.

وفي الفتنتين الثانيَّة والثالثة بدأ العنف أيضًا بين المعارضين غير أنَّ الإمام هنا لم يقف سلبيًّا وإنَّما أجاب على العنف بالعنف ولذلك فقد انجلت الفتنة الثانيَّة عن ثمانية عشر ألف قتيل. وانجلت الفتنة الثالثة عن مائة ألف وعشرة آلاف قتيل.

أمَّا الفتنة الرابعة فبعد المفاوضات والمناظرا ت كان العنف فيها من الإمام ــ كما يبدوا ــ واستجاب المعارضون عن العنف بالعنف وانجلت الفتنة عن أربعة آلاف قتيل، حسب روايات المسعودي في مروج الذهب في جميع ذلك، أعني أنَّ هذه الفتن ذهب ضحيَّتها مائة وإثنان وعشرون ألفا من المسلمين المقاتلين حسب روايات المسعودي.

٣٩٥ / ٥١١