الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٦وصلب الموضوع في أحداث هذه الفتن جميعا أنَّ الخلاف فيها كان ديانة، أي أنَّ كلّ فريق كان يعتقد أنَّ مسلكه هو الحقّ ونستطيع أن نأخذ مثلا للخلاف عن كلّ فتنة من هذه الفتن.ففي الفتنة الأولى إتُّهم عثمان بأنَّه يحابي أهله بالمال والمنصب فلمَّا انتقد عليه ذلك وذكر له أنَّ عمر لم يكن يفعل ذلك أجاب بأنَّ عمر منعهم لله وأنَّهُم هو أعطاهم لله. وأجيب عنه بأنَّه أمير المؤمنين، وأعلاف بمصلحة الإسلام والمسلمين وهو مسؤول.
وفي الفتنة الثانيَّة تمَّت البيعة لعلي فلم يبادر إلى قتل قتلة عثمان، فقال: القائلون لا نسمع لك ولا نطيع حتَّى تقتل قتلة عثمان، وقال علي: ــ وهو أمير المؤمنين حينئذ ــ بل السمع والطاعة أوَّلاً ثمَّ إقامة الحدود وكيف يتمكَّن الإمام من إقامة الحدود إذا كان في الأمَّة من لايسمع ولا يطيع.
وفي الفتنة الثالثة انشغل على عن قتل قتلة عثمان أو لم ير قتلهم فادعى معاوية أنَّه ولي دم عثمان وهو يطالب بالقصاص، فقال: لهم الإمام علي بايع أوَّلاً وادخل فيما دخل فيما دخل فيه المسلمون، ثمَّ طالب بحقِّك في ولاية الدم وإيقاع القصاص، قال معاوية بل القصاص أوَّلاً.