الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٩٧

وفي الفتنة الرابعة رفعت المصاحف وطلبت الهدنة فاختلف أصحاب على فوافق تحت ضغط أصوات الأغلبيَّة وقبل التحكيم، ففارقه عدد من الجيش، ويقول: من يجيب بلسان علي، قبلنا الهدنة ونحن نعلم أنَّها خدعة خوفا على كلمة الجيش واقتداء ببعض مواقف الرسولy المشابهة، ويقول الآخرون أنَّك تعلم أنَّهم فئة باغيَّة وأنت تحاربها بأمر الله ليس لك أن تتركها حتَّى تفيء إلى أمر الله أو يهلك أحد الفريقين هذا أمثالة بسيطة لتلك القضايا الشائكة، ومنها يتضح لك أنَّ جميع المواقف في الأحداث السابقة كانت مواقف دينيَّة من الأطراف المختلفة. وأنَّ استمساك تلك الأطراف ومواقفها إِنَّمَا يعني استمساكهم لمَّا تدين وتتقرَّب به إلى الله وليس استمساك عصبيَّة أو رغبة في الدنيا، ويبدوا لي أنَّ الفتنة التي وقعت بين الصحابة تنتهي إلى هذا الحد وأنَّه يجب على المسلمين أن يقفلوا عنها الباب وأن لا يتورَّطوا بالتدخُّل فيها، بقطع النظر عن آرائهم وميولهم الشخصيَّة وأنَّه لا علاقة لهذه الفتنة بما جاء بعدها تترتّب عنها فيما ومما نسب إليها. الحقيقة أنَّ هذه الفتن الأربعة ينبغي أن توزن بميزان واحد باعتبارها أحادثا بين الصحابة لأنَّ جميع أطرافها حظره بعض الصحابة والظروف فيها متشابهة، والقائمون فيها من الجانبين طلاَّب حقٍّ سواء أخطأوا فيه أم أصابوا.

٣٩٧ / ٥١١