الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٨والذي يلجئنا إلى هذا الموقف ــ رغم أنَّ في الموضوع دماء وأموال ــ هي ثبوت الأحاديث في بعض الصحابة والذين وقفوا مواقف متعارضة في هذه الأحداث، وشهروا فيها السيوف على بعضهم البعض وبانتهاء الفتنة الرابعة إنتهت الفتنة التي قامت في عهود الصحابة وبينهم، أو على الأقل قامت في عهود الخلافة الرشيدة وبالنظرة المنصفة النزيهة المتعمِّقة في أحداث التالايخ يتَّضح أنَّ أثار هذه الفتنة كحركة علميَّة قد انتهت في زمنها فقد قتل أهل النهروان وتفرَّق باقيهم مِمَّن لا حول له ولا قوَّة ثمَّ قتل الإمام علي بمؤامرة نسبت إلى الخوارج، ثمَّ جرت العادة أن تنسب إليهِم كلّ الأعمال الشاذَّة المنحرفة، فقد صهع منهم كتاب التاريخ والمقالات شخصيات خرافيَّة ــ كشخصيَّة جحا وأشعب وأبو زيد الهلالي ــ يكون على أكتافهم مسؤوليَّة الدم في التاريخ الإسلامي عامَّة والله أعلم بمن دبَّرها وإن كانت أصابع الإتِّهام تشير إشارات واضحة إلى الأشعث ابن قيس(1) ثمَّ سلَّم الإمام الحسن بن علي إلى معاوية بعد شهور قليلة، فلم يبق لهذه القضيَّة أي أثر وقد انتهى جانبها ــ جانب أهل النهر وجانب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب.
(1) 1- كان أمير المؤمنين علي يخطب على المنبر فاعترضه الأشعت بكلمة فجابه الإمام وهو ماض في خطبته بقوله: «وما يدريك ما على حمالي عليك لعنة الله».