الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩ويثب هنا إلى الذهن سؤال يتردَّد قائلا: ما علاقة هذه الفتنة بالخوارج ؟ ويبدوا أن الجواب الصحيح سيقول أنَّه لا علاقة لها بهم، فهي فتنة بين الصحابة تشبه الفتنة السابقة ليس لنا أن نحشر أنوفنا بأحداثها ونبيِّن المخطئ فيها و المصيب إِنَّمَا نتركها كما نترك سابقاتها لله والواقع أنَّ كثير المؤرِّخين يحرصون أشذَّ الحرص على تسميَّة أهل النهر بالخوارج ثمَّ هم يتكلَّفون ما يثبتونه تكلُّفا يصل حدَّ السخف أحيانا، ويجهدون أنفسهم في البحث للتدليل على أنَّ أهل النهر هم المقصودون بحديث المروق المعروف ــ وإن صحَّ ــ وينسبون إلى الإمام علي مِمَّا يثبت هذه الدعوة أخبارا غيبيَّة يخبر قبل وقوع الأحداث بوقوعها، ثمَّ هم يخلطون خلطا عجيبا بين معنى الخروج عن الدين وعنى الخروج من الدولة وكلَّما تطاول الزمن كلَّما كبر هذا الحرص عند المؤرِّخين وكتَّاب المقالات وأنا في كتابتي لهذا الفصل ــ وأنا بعيد عن المراجع في مكاني هذا ــ لاأحاول أن أناقش صحَّة هذا الحديث ولا مدى انطباقه على هذه الجماعة بالذات، كما أنَّه ليس لأمكاني الآن أن أحدِّد بالضبط متى استعملت كلمة الخوارج، وأول من استعملها وعلى من أطلقها، في مصدر موثوق به، ومع ذلك فأنا لا أجزم بشيء مِمَّا ورد في هذا الموضوع في حينه، وأحسب أنَّ جميع ما قيل: عن الخوارج في تلك الظروف عرضة للنقد، وأحسب لأنَّ جميع ما قيل: عن الخوارج في تلك الظروف عرضة للنقد، وأنَّ الشك فيه أقووى من اليقين.