الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠٠

يقول الإمام أبو إسحاق أطفيش(1) : « الخوارج طائفة من الناس في زمن التابعين وتابع التابعين، رؤوسهم نافع بن الأزرق، ونجدة بن عامر، ومحمَّد بن الصفار، ومن شايعهم، وسموا خوارج لأنَّهم خرجوا عن الحقِّ وعن الأمَّة بالحكم على مرتكب الذنب بالشرك فاستحلُّوا ما حرَّم الله من الدماء والأموال بالمعصية». ويقول: أيضًا: «إنَّ تسمية الخوارج لم تكن معهودة في أوَّل الأمر. وإنَّما هي انتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة كما قلنا، ولم تعرف هذه التسميَّة في أصحاب المنكرين للتحكيم والراضين به، ولعل أوَّل ما ظهر اللَّفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية».

حدثت أمُّ نافع بن خليفة: «أنَّ الناس يومئذ على ثلاثة أصناف جبابرة أتباعهم، وصنف فسَّاق يشربون النبيذ ويظيعون الصلاة، ويعملون الفواحش، وليس هناك يومئذ صفريَّة ولا أزارقة ولا شكاك، وإنَّما الذين يسمون القراء يدينون بقتال الجبابرة، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقمع الفسَّاق عمَّا يصنعون، فلمَّا رأى ذلك زيَّاد جعل يتَّخذ الأدلَّة عليهم، ويأخذهم فيقتلهم، فلمَّا رأوا ذلك منه خشوا أن يقتلوهم على فرشهم»(2) وقال الإمام نور الدين السالمي: «ثم لمَّا كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم، واكنوا يخرجون للجهاد طوائف سموا (خوارج) وهو جمع خارجة، وهي طائفة التي تخرج في سبيل الله».

(1) 1- أنظر عمان تاريخ يتكلَّم الجزء الثاني 103.

(2) 2- طبقات المشائخ بالمغرب الجزء الثاني 235.

٤٠٠ / ٥١١