الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

وعلى كلّ حال فقد طوى التاريخ البغداديَّ فيما قد طوى كثيرًا من تلك الفرق التي كانت تملأ فراغًا ضخمًا في حياة المسلمين، وبقي كتابه يحمل آراء شاذَّة كما تحمل كثير من الكتب في كثير من المذاهب.

وقد عرفت الأمَّة المسلمة، وخبرت وأيقنت، النتائج والآثار التي تسبَّبت عن العصبيَّة المذهبيَّة والجنسيَّة، والاتِّباع الأعمى للخطط السياسيَّة، ورأت رأي العين وذاقت في مرارة ما لحقها في جرَّاء ذلك من أضرار.

وهي اليوم تحاول أن تجمع الكلمة، وتردَّ الشارد وتسكت الداعي إلى الفتنة، ولكن من حين إلى آخر تقوم أقلام هنا أو هناك فتعود إلى ما طواه التاريخ في أخطاء لترسمه من جديد في بلاهة وسذاجة وغفلة.

يسَّر الله للعالمين المخلصين سبيل الوفاق، وأعانهم على جمع كلمة الأمَّة التي فرَّقتها المذاهب الدينيَّة والمطامع السياسيَّة في العهد الماضي، وتفرِّقهم السياسة، ومناصب التحكُّم ومذاهب الاقتصاد، وفتنة الأسماء والألقاب، والشعارات الكذَّابة في العصر الحاضر.

وفي ختام هذا الفصل يهمُّني أن أقول للقارئ الكريم: إنَّ بعض الأقوال التي نسبها إلى الإبَاضِيَّة تحمل تكذيبها في نفسها وهي التي نسبها فيما زعم إلى فرقة من الفرق التي ألحقها بالإبَاضِيَّة وكذلك الأقوال التي زعم فيها أنَّ بعضًا من الإبَاضِيَّة أو قومًا منهم كان يقول بها، فهذه الأقوال المنسوبة إلى بعض أولئك أو إلى قوم لا تحتاج إلى تكذيب لأنَّها هي نفسها لم تستطع أن تنهض فتقف وإِنَّمَا لاذت بجناح من الإبَاضِيَّة؛ وَأَمَّا ما نسبه إليهم جميعًا فسوف نعود إليه بالنقاش في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى مع ما يتحصَّل لدينا من أقوال غيره فنؤكِّد ما يقول به الإبَاضِيَّة حقيقة ونؤكِّد ما لا يقولون به حقيقة، ونكشف عمَّا أورد بطريقة موهمة أو مبهمة والله المستعان.

///ص55///

ابن حَزم والإباضيَّة

٤٠ / ٥١١