الإباضية بين الفرق الإسلامية علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٤٠١

وكل ما في هذا الموضوع معارضين للتحكيم اعتزلوا جيش الإمام فلمَّا فشل الحكمان بايعوا واحدا منهم إماما، ولكن الإمام علي بعد فشل الحكمان بدأ يستعدُّ لاستئناف القتال مع معاوية فاقتضت نظرته السياسية ــ عملا بنصيحة بعض مستشاريه ــ أن ينتهي من أمر أولئك المعتزلين أوَّلاً وقد انتهى منهم فعلاً، فما انتهى من قبل من أصحاب الجمل، ولم يكن هناك رجال للتنابز في بهذه الألقاب فلم يكن من أخلاق علي ولا من أخلاق من يسير بسيرته أن ينبزوا الناس بالأقاب ولا أن يصف أولئك الناس بالخروج من الدين أو المروق منه أو بغير ذلك من الألقاب والأسماء التي أصبح لها رنين فيما بعد، لا سيما وأنَّ الإمام يقول: «كل مجتهد مصيب(1) وهو يعلم تمام العلم أنَّ هؤلاء القوم لم يقفوا ذلك الموقف منه إِلاَّ اجتهادا منهم بأنَّ موقفهم ذلك هو الحق.

والمصادر التي تصور الموقف أو حالة الإمام بعد الفتنة نهروان متضاربة حسب الاتجاهات أصحابها، ولكنها مجمعة على أنَّ سخط الإمام على أهل الشام كان أشدُّ وأعنف من سخطه على أهل النهروان، وكلمات التي حفظت عنه ــ إن صحَّت نسبتها إليه ــ تدلُّ دلالته على أسفه وندمه على قتلهم.

(1) راجع الدليل والبرهان الجزء الثالث ص 28.

٤٠١ / ٥١١